الجمعة , 5 ديسمبر - 2025

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

شهود:«الدعم السريع» تحتجز آلاف المدنيين في الفاشر وتحرق الجثث

صورة من مقطع فيديو نُشر على حساب الدعم السريع بعد سيطرتها على الفاشر (الفرنسية)

الفاشر، 9 نوفمبر 2025 – قال شهود عيان وناجون لسودان تربيون ، الأحد، إن قوات الدعم السريع تحتجز ما يزيد على 50 ألف مدني في خمسة مواقع رئيسية داخل مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وتمنعهم من مغادرة المدينة، في وقت صادرت فيه أجهزة الإنترنت الفضائي “ستار لينك” والهواتف المحمولة في محاولة لعزل المحتجزين عن العالم الخارجي.

في 26 أكتوبر المنصرم، أعلنت الدعم السريع سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، وذلك عقب معارك عنيفة مع القوات المسلحة السودانية وحلفائها من الحركات المسلحة استمرت لأكثر من عام.

ولاحقت القوات اتهامات، بعد وقت وجيز من سيطرتها على العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، بارتكاب انتهاكات واسعة طالت آلاف المدنيين، شملت القتل والنهب والاعتقال والتهجير القسري، وهي جرائم لاقت رفضًا وتنديدًا محليًا وإقليميًا ودوليًا واسعًا.

وأفاد ثلاثة من الناجين الذين تمكنوا من الهروب والوصول إلى بلدة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 56 كيلومترًا جنوب غرب الفاشر، “سودان تربيون” بأن “قوات الدعم السريع تحتجز ما يزيد على 50 ألف شخص داخل مدينة الفاشر وتمنعهم من المغادرة”.

وأشاروا إلى أن مواقع الاحتجاز تشمل الميناء البري شرق المدينة، وداخلية الرشيد وجامعة الفاشر، والمستشفى السعودي، إلى جانب موقع آخر في حي أولاد الريف، بينما يحتشد آلاف آخرون في بلدة قرني التي حددتها قوات الدعم السريع في وقت سابق كموقع لتجميع الفارين من المدينة.

وكشف أحد الناجين أن الدعم السريع نفذت خلال الأيام الماضية حملة مداهمات واسعة في أحياء المدينة، خاصة حي الدرجة الأولى، الذي كان آخر موقع يحتضن آلاف المدنيين.

وأشار الشهود إلى أن القوات صادرت العشرات من أجهزة “ستار لينك” والهواتف المحمولة، كما أجبرت المحتجزين، خصوصًا الشباب، على تسجيل فيديوهات ورسائل صوتية تُرسل عبر هواتف عناصر الدعم السريع إلى ذويهم للمطالبة بدفع فدى مالية مقابل إطلاق سراحهم، تتراوح قيمتها بين خمسة ملايين و100 مليون جنيه سوداني.

احراق الجثث

من جهته، اتهم بيان أصدرته شبكة أطباء السودان، الأحد الدعم السريع بجمع مئات الجثث من شوارع وأحياء الفاشر خلال الأيام الماضية، ودفن بعضها في مقابر جماعية، بينما أُحرقت أخرى بالكامل في محاولة قال إنها تهدف إلى إخفاء الأدلة على جرائمها ضد المدنيين.

وأشار إلى أن القوات انتهكت بصورة فاضحة القيم الإنسانية والأعراف الدولية والدينية التي تحرّم التمثيل بالجثث وتُلزم باحترام حق الموتى في الدفن الكريم.

وأضاف البيان أن الجرائم التي تشهدها الفاشر تتجاوز حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة ممنهجة تستهدف الإنسان في حياته وكرامته.

وحذرت الشبكة من خطورة استمرار صمت المجتمع الدولي، الذي وصفه البيان بأنه “صمت مخزٍ يرقى إلى التواطؤ”.

ودعت إلى تحرك فوري من المجتمع الدولي وفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتكبة بمدينة الفاشر، مؤكدة أن حرق الجثث أو دفنها في مقابر جماعية لن يُخفي آثار الجريمة أو يعفي مرتكبيها من المساءلة القانونية.

وكان تقرير حديث صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية أكد، من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية، أن قوات الدعم السريع أغلقت بآليات ثقيلة الطريق الحيوي الوحيد الذي كان يستخدمه المدنيون للهروب من الفاشر باتجاه قرني، مما يحكم الحصار على ما يقدر بـ 200,000 مدني محاصر.

ورصدت صور الأقمار الصناعية التي نشرها المختبر “أجسامًا متفحمة” ودخانا أسود” في موقعين على الأقل، بما في ذلك مستشفى السعودي الذي شهد مذبحة جماعية، ورأى الخبراء أن هذا النشاط يتسق مع حرق الجثث، وهي ممارسة تخالف طقوس الدفن الإسلامية.