احتجاجات على تسرب «السيانيد» من أحواض استخلاص الذهب بجنوب كردفان
تلودي، 22 أكتوبر 2025 ــ قال شهود عيان، الأربعاء، إن أهالي منطقة “مفلوع” بمحافظة تلودي التابعة لولاية جنوب كردفان نظموا احتجاجات قرب أحد مناجم التعدين عن الذهب، بعد تسرب مواد كيميائية (سيانيد) من أحواض استخلاص المعدن الأصفر.
وبدأت شركات، مطلع يوليو الماضي، معالجة مخلفات التعدين التقليدي (الكرتة) في مناجم عديدة بمحافظة تلودي، حيث تُجرى العملية عبر أحواض في الأرض تُغمر بالمياه ويُضاف إليها السيانيد. وتتمثل خطورتها في تسرب هذه المادة على مساحات واسعة من الأحواض.
وقال شهود عيان لـ “سودان تربيون” إن “المئات من أهالي منطقة مفلوع شاركوا في احتجاجات أمام منجم الكيس، بعد ظهور إصابات بالإسهالات المائية نتيجة لتسرب مواد كيميائية من معمل استخلاص الذهب”.
وأفاد قيادي أهلي ــ فضل حجب اسمه لدواعٍ أمنية ــ بأن المعمل يعمل بطريقة عشوائية دون مراعاة الاشتراطات البيئية، مما أدى إلى تلوث المياه وانتشار الأمراض.
وأوضح أن الشركات العاملة في التعدين أجبرت العاملين على العودة إلى العمل بالقوة، رغم المخاطر الصحية التي يتعرضون لها، حيث بلغت الإصابات بالإسهالات المائية 130 حالة، تتضمن 33 وفاة، كما ظهرت أمراض جلدية وتشوهات في الأجنة.
بدورها، قالت لجنة مناهضة السيانيد بمحافظة قدير إن الجماهير الغاضبة في تلودي تدافعت إلى أحواض الشركات في منجم الكيس وأوقفته بالقوة.
وذكرت أن المحتجين رددوا شعارات مناوئة لاستخدام السيانيد، كما طالبوا بمحاسبة المتورطين في الكوارث البيئية لتفادي تكرار الكارثة التي وقعت في منجم التقولة.
وفي 19 أكتوبر الحالي، أفادت اللجنة بإصابة 145 شخصًا ووفاة 23 آخرين في منجم التقولة بمحافظة تلودي، نتيجة لاستخدام مادة السيانيد في استخلاص الذهب، وذلك بعد أن شهد في الفترة السابقة إصابات وسط العاملين بالالتهابات الحادة وحساسيات جلدية.
ويُنتج معظم الذهب في السودان بواسطة التعدين الأهلي، الذي يعمل فيه قرابة مليوني شخص، فيما تعتمد معظم الشركات على استخلاص الذهب من مخلفات التعدين التقليدي.
ويستخلص المعدِّنون التقليديون قرابة 40% من الذهب من الأحجار التي يستخرجونها من باطن الأرض، قبل أن تقوم الشركات التي تملك تصاديق رسمية باستخراج الذهب المتبقي من الأحجار، فيما يُعرف بـ “الكرتة”، بعد معالجتها بالسيانيد.
وفي السياق، قال تجمع الأجسام المطلبية إن الأهالي نظموا مسيرة سلمية إلى مقر السلطات المحلية للمطالبة بإغلاق مناجم التعدين، إلا أن مسؤولي الموقع حاولوا إثارة الخوف في نفوس النساء بإطلاق النار في الهواء.
وأضاف: “رغم ذلك، أضرمت النساء النار في المعمل”.
وطالب التجمع السلطات المحلية بضرورة اتخاذ إجراءات فورية لإغلاق المعمل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأزمة.
ويقع منجم الكيس قرب قرية مفلوع، على بعد كيلومترين تقريبًا شمال مدينة تلودي، مما أثار مخاوف من حدوث تأثيرات صحية وبيئية قد تنتج عن استخدام السيانيد في عملية استخلاص الذهب.
