الأربعاء , 20 مايو - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

حكومة التعايشي الافتراضية متاهة جديدة في الأزمة السودانية (2)

الصادق علي حسن

ماهية الوثائق التي سيتقدم بها رئيس وزراء تأسيس للأمم المتحدة أو الإتحاد الإفريقي أو للدول منفردة ليطالب بالإعتراف بحكومته (2) .

الصادق علي حسن 

(تأسيس) مشروع سياسي للبحث عن السلطة بلا مرجعية دستورية أو تفويض إنتخابي .

الباحث في مشروع تأسيس يجده أشبه بالمشروع السياسي للبحث عن السلطة بلا أي مرجعية دستورية ، كما ولا يرتكز هذا المشروع على أي تفويض إنتخابي، ويعتمد على رفع شعارات مظالم التهميش ومحاربة الكيزان والفلول وغالبية تكوينات هذا المشروع وأعضائه ممن سبق أن تم تجريبهم في مضمار السلطة وتولوا الوظائف العامة في الدولة، لم تكن لهم أي أطروحات فكرية حول هذا التأسيس المرفوع الآن، كما وهنالك تباين بين أعضاء المشروع المذكور في الرؤى والمواقف من قضايا التأسيس ، وقد يكون الذي يجمع بين أطراف تأسيس الأهداف المرحلية المتمثلة في اتفاق الحد الأدنى في الوصول إلى السلطة، ومواجهة خصمهم المشترك الذي يتمثل في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية. ولكن هكذا يظل الحال كما هو عليه، والأزمة كامنة ومستفحلة حيثما تمكنوا من الوصول إلى السلطة سواء على المستوى المركزي أو الإقليمي ، فمشروع تأسيس هكذا بلا مرجعية دستورية أو تفويض إنتخابي لن يصمد طويلا، إذ ليس لتأسيس خطط حول كيفية تأسيس دولة هي أصلا موجودة بقواعدها التي اكتسبت بها إسمها وصفتها ، كما لا تمتلك وسائل فاعلة لمحاربة خصمهم المشترك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، سوى البندقية والحرب، فالشعارات والأقوال والتصريحات لا تؤسس لدولة ، كذلك الاستثمار في كراهية غالبية أفراد الشعب السوداني للكيزان والفلول ، وقد تسمع رجل الشارع العادي من شدة كراهيته التي زادت عقب الحرب ، هنالك من يستشهد بكراهيته للكيزان أن الكوز لو صار أصبعه لقطعه أو لو صار والده لما سلم عليه ، إن القضايا الفكرية والسياسية أكبر من تؤطر في قضايا الأشخاص فهي قضايا دولة ونظم حكم وقانون ، لذلك يظل المدخل السليم في كل الأحوال الاستثنائية أوالعادية في سيادة أحكام القانون .

خصومة الكيزان (الخصومة سياسية أم وجودية) .

الخصومة مع ظاهرة حركة الإسلام السياسي هي في جوهرها خصومة سياسية وليست خصومة وجودية ، هي خصومة ضد الفساد والإفساد والدكتاتورية والمتاجرة بالدين واستغلاله لأغراض الوصول إلى السلطة واحتكارها والاستثمار بالدين في إنشاء المنظمات والوكالات وتغيير الأنظمة بإسم الإسلام الخ ، إن ساحة مكافحة هذه الحركة هي منابر التوعية والتثقيف والدعوة الدينية الصحيحة بالمساجد ودور العبادة بتبيان مقاصد الشرع الحنيف حتى لا يستغل الدين في غير أغراضه ، والتثقيف والإستنارة والحجج والرأي والرأي الآخر . تظل وسائل الرسالة صحيحة ليس من أجل الذات الفانية ، بل من أجل قيم الإنسانية النبيلة، وسلامة رسالة الدين الإسلامي، والممارسة السياسية الرشيدة والحكم الراشد ، ولكن حيثما أصبحت الخصومة الفكرية والسياسية خصومة وجودية لإقصاء الآخر فقط فالمعركة قبل ان تبدأ ستكون خاسرة ونتائجها ستكون في صالح تبرير بقاء حركة الإسلام السياسي لفترات طويلة في الحياة العامة وتستمر وتتمدد حبثما استمرت الأوضاع المغيبة للوعي والإستنارة، مثل الأوضاع في ظل الحرب الدائرة لتجد الظروف مواتية لتشكيل ثقافة أجيال جديدة بثقافة حرب الكرامة، فتتوالد معها أجيال الإنتهازيين والوصوليين والمتسلقين ، وبالتجربة بعد ثلاثة عقود من ممارسة حركة الإسلام السياسي وحزبها المؤتمر الوطني للحكم، اتضح للشعب السوداني أن أقوال الأستاذ محمود محمد طه عن هذه الظاهرة صحيحة وبعيون زرقاء اليمامة قال عن هذه الظاهرة الآتي (ومن الافضل لشعب السودان أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الديني . وسوف تكون تجربة مفيدة للغاية . إذ أنها بلا شك ستبين لأبناء هذا الشعب مدى زيف شعارات هذه الجماعة ، وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان سياسيا واقتصاديا حتى ولو بالوسائل العسكرية . وسوف يذيقون الشعب الأمرين . وسوف يدخلون البلاد في فتنة تحيل نهارها إلى ليل . وسوف تنتهي فيما بينهم ، وسوف يقتلعون من أرض السودان اقتلاعا )، لقد اكتشف الشعب السوداني وشاهد بأم عينيه افعال هذه الظاهرة الفاسدة وخبر أمرها من خلال الممارسة (عيانا بيانا) ،وخرج عليها كما لم تخرج ثورة مثلها في العالم ، ولكن ظاهرة حركة الإسلام السياسي هي عبارة عن سلوك قد تفشى في الأحزاب والممارسة العامة ، فانتحل صفة تمثيل قوى ثورة ديسمبر المجيدة من يماثلون حركة الإسلام السياسي في الإنتهازية والوصولية والتكسب بالشعارات وافتقار المبادئ، لم تكن تظهر أي فوارق في السلوك ما بين جماعة الإسلام السياسي والذين آلت اليهم مقاليد الأمور بعد ثورة ديسمبر المجيدة 2018 ، ومن خلال محاصصة المكون المدني والعسكري صار أعضاء اللجنة الأمنية لنظام البشير في صدارة السلطة ثم تنازعوا الأمر فيما بينهم، لتندلع الحرب بسبب الصراع بينهم على السلطة ، وليس من أجل كرامة مزعومة أو ديمقراطية مدعاة .

أصحاب الياقات البيضاء .

أصحاب الياقات البيضاء الذين ظهروا فيما أطلقوا عليها بحكومة تأسيس سلوكهم أشبه بممارسات ظاهرة حركة الإسلام السياسي . لقد تخلى تحالف تأسيس عن الخرطوم الذي يمثل مركز دولة 1956 وذهب إلى نيالا لتتحمل مدينة نيالا أثقال حمولة أخطاء تأسيس . لن تحصل حكومة تأسيس على اعتراف الأمم المتحدة لأن في بساطة متناهية ممثل بورتسودان يشغل مقعد الدولة في الأمم المتحدة ، كما ان الإتحاد الإفريقي لن يُقدم على الإعتراف باي حكومة موازية لأن ذلك يتعارض مع ميثاقه ومصالح اعضائه، كما أن هكذا اعتراف يهدد مستقبل غالبية الدول الإفريقية ، بل لن تستطيع الدول مثل دولة الإمارات المساندة لتحالف تأسيس أن تعترف بحكومة تأسيس ، لأن هكذا اعتراف يوفر بينات دامغة في مواجهة الدولة المعترفة بالتدخل في الشأن السوداني الداخلي ، ووقتذاك لا تجدي التبريرات ، إما من نتائج تشكيل حكومة تأسيس وهنالك أراضي خاضعة لسيطرة الدعم السريع والحلو ستنتقل مسؤولية تقديم الخدمات للمواطنين المتواجدين بهذه الأراضي مباشرة لحكومة تأسيس ، فهل لديها القدرة، وإلى متي، وهنالك خدمات ضرورية مرتبطة بدولة ١٩٥٦م مثل التعليم ، فهل تستطيع حكومة تأسيس إنشاء نظام تعليمي منفصل عن نظام دولة 1956 وجامعات ومعاهد عليا ، كما وهل يمكن لحكومة تأسيس إصدار وثائق سفر للمواطنين في الأراضي الخاضعة لحكومة تأسيس، والمعلوم بالضرورة أن وثيقة السفر (الجواز) مرتبطة بالدولة واعتراف الأمم المتحدة.

حكومة تأسيس خطوة غير مدروسة العواقب والنتائج، ومتاهة جديدة في دولة صارت مثل (جنينة وخفيرها مات) . نواصل .