تحالف المليشيات وانقلابيي 25 اكتوبر يهدد الانتقال الديموقراطي
بقلم: عبد الله رزق

ويسمح الاتفاق، كذلك، باعادة النظر وتقويم التسلكات والممارسات السياسية، التي وسمت المرحلة ، وابرزها الهجمة المنظمة والمنسقة علي قوي الحرية والتغيير وعلي حكومة حمدوك ودمغها بالفشل المطلق، وتعبئة الجيش وتحريضه علي المدنيين، والتي يمكن التقدير بان وراءها المكون العسكري.فالوجه الاخر لهذه الهجمة المكثفة، يتمثل في التغاضي عن نقد المكون العسكري، وعن حصته – كشريك – في الفشل المدعي للسلطة الانتقالية، وعن تقصيره في حفظ الامن وفي اعادة هيكلة القوات النظامية، وانفاذ الترتيبات الامنية وتفكيك المليشيات، وعن تقييم ادائه في ما وضع يده عليه من ملفات تتصل بالاقتصاد والسلام والسياسة الخارجية..الخ
غير ان اهم مخرجات هذه الاتفاقات والتفاهمات السرية، التي تشكل اخطر تآمر علي ثورة ديسمبر، منذ انقلاب 11ابريل، بقيادة لجنة البشير الامنية،هو انقلاب 25 اكتوبر الدموي، الذي يشكل بدوره امتدادا، لانقلاب 11ابريل، ومستهدفاته في قطع الطريق علي الثورة الشعبية، وعلي قيام الحكم المدني الديموقراطي، وتصفية نظام البشير بكامل مرتكزاته الايديولوجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية… الخ.
ففي ضوء هذا الاتفاق، الذي يؤسس لتحالف بين لجنة البشير الامنية، وامراء الحرب،( تورابورا وجنجويد وخلافهم) ، الذي يعود تاريخه الي يناير 2020، تتضح حقيقة ان استعجال العسكر في تنفيذ انقلابهم، واستباق اجل تسليم السلطة للمدنيين، في نوفمبر ، لم تكن له اي صلة بكافة الذرائع والمبررات والاسباب التي تم تسويقها لتمرير الانقلاب، وان تلك الذرائع والمبررات والاسباب، التي تم التوسل بها لتسويغ الانقضاض علي السلطة الانتقالية ليس لها اساس من الصحة،بحسبان ان النية كانت مبيتة لعدم تسليم السلطة للمدنيين، وللخروج علي الوثيقة الدستورية. فانقلاب 25 اكتوبر، ذروة اكتمال مخطط الردة كان امرا محتوما وواقعا ، غض النظر عن السلوك السياسي للمدنيين، ولقوي الحرية والتغيير، ولحكومة حمدوك.وتتضمن الاهداف الاستراتيجية للنظام الانقلابي، السيطرة علي عملية الانتخابات المقرر اجراؤها في نهاية الفترة الانتقالية، حسب الوثيقة الدستورية، وتوظيفها لتأبيد تسلطه،عبر شرعية زائفة، تمكنه من الاستمرار لفترة اخري. لذلك يكتسب اسقاط الانقلاب، عاجلا، اهمية قصوي، لا من منظور ضمان الانتقال الديموقراطي المدني، حسب، وانما لحماية الاستحقاق الانتخابي، في نهاية الفترة الانتقالية، ايضا.
الحلف السياسي-العسكري، الذي تؤسسه التفاهمات التآمرية التي جرت في كواليس لقاءات تشاد، ومفاوضات جوبا، قبل عامين، يجمع بين قوي معادية للديموقراطية، بطبيعتها، وللعدالة، يحركها، بشكل رئيسي دافع مرضي للافلات من العقاب، بجانب نهم للسلطة والثروة. وهي، بالتالي، ليست مؤهلة لان تكون شريكا في الفترة الانتقالية.
في مواجهة هذا التطور، لايتعلق الموقف برفض التعايش، مع الامر الواقع الذي تسعي هذه القوي لفرضه عبر الانقلاب الذي نفذه طرف منها في 25 اكتوبر، حسب، وانما برفض العودة لما قبل الانقلاب، ايضا، بعد ان تكشفت حقيقة الشراكة مع المكون العسكري، كخدعة،لا غير.
وفي السياق، يتعين تطوير الموقف الشعبي المعبر عن ذلك الرفض الاسترتيجي، كما تجسد في الشارع ايام 25 أكتوبر و17 و30 نوفمبر، الي ثورة دائمة، الي طريقة واسلوب حياة حتي النصر.