Friday , 30 September - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

المهدي يسرد تجاربه الفاشلة مع “الإنقاذ” لحل أزمة السودان

الخرطوم 4 سبتمبر 2014 ـ خطّ رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي ما أسماه “شكوى لله وشهادة للتاريخ وإشهاد للشعب السوداني”، سرد فيها فرصا أهدرها نظام “الإنقاذ” منذ انقلابه العسكري في يونيو 1989 وحتى مبادرة الحوار الوطني في يناير 2014، لإيجاد مخرج للبلاد.

البشير يقلد المهدي وساما وطنا في الاحتفالا بعيد الاستقلال
البشير يقلد المهدي وساما وطنا في الاحتفالا بعيد الاستقلال
وأقر المهدي في شكواه وشهادته بأنها قد تكون بلا نتائج عملية “لكنها أنة مجروح بمداد الدم والدموع” وأضاف أنه في وجه هذا الإهدار للمصلحة الوطنية يقع تفويت الفرص والمصلحة الوطنية على السودانيين “سفكاً للدماء، ودماراً للعمران، ومزيداً من المعاناة”.

وروى المهدي في شهادة خطها، الإثنين الماضي، أنه عندما انقلب الحكام الحاليين للسودان على النظام الديمقراطي اختفى لإعطاء فرصة لردود فعل مضادة، وليعرف هوية الإنقلاب، فإن لم يكن أجنبياً سيقدم على حواره.

وأضاف أنه بعد أسبوع من انقلاب الثلاثين من يونيو تبدى له أن الإنقلاب سوداني، فكتب مذكرة كانت في طريقها إليهم قال فيها: “إن مشاكل السودان مزمنة أهمها الهوية بين الإسلام والتنوع الثقافي، والحرب الأهلية، والتنمية”.

وزاد المهدي في مذكرته “قلت أنتم معكم القوة ومعنا الشرعية، والبلاد لا تحتمل المواجهة فلنتجاوز الخلاف حول الطريقة غير الشرعية للاستيلاء على السلطة ونضع مصلحة الوطن نصب أعيننا ونبحث عن مخرج قومي للبلاد”، وقال إن شبقهم للانفراد بالسلطة فوّت هذه الفرصة.

وأشار رئيس حزب الأمة إلى أن فرص إيجاد مخرج للبلاد منذئذٍ تكررت في عامي 1993، و1996، “لكنهم أصروا واستكبروا استكباراً”، وتابع “بعد إعلان المعارضة اتفاق أسمرا على القضايا المصيرية اهتدى النظام قبل هجرتي في (تهتدون) أن أفضل وسيلة يتعاملون بها مع عاصفة أسمرا أن يضعوني في الحبس رهينة، وأطلق سراحي من هذا المصير تدابير اتخذها النظام لإخفاء دوره في محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك”.

نداء الوطن
وحكى المهدي أن اتفاق “نداء الوطن” الذي مهره مع النظام بجيبوتي في 1999 كان فرصة أخرى “لإيجاد مخرج قومي من الزاوية الأحادية التي حشر النظام نفسه فيها عن طريق سياسة التمكين الغبية”.

وقال “لكنهم حولوا حوارات نداء الوطن لوجهٍ آخر من وجوه التمكين، فاخترقوا صفوفنا عن طريق إغراء الفريق المكلف بالحوار معهم بالمال والوظائف ففوتوا فرصة أخرى”.

ومضى قائلا إنه في أبريل 2006 زاره رئيس وفد الحكومة المفاوض لحركات دارفور الراحل مجذوب الخليفة وقال إنه يريد أن يستأنس برأيه وهو في الطريق لمحادثات السلام في أبوجا مع حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة.

ونوه المهدي إلى انه نصح الخليفة بالعودة لما كان عليه الحال في عام 1989 فيما يتعلق بمشاركة أهل دارفور في رئاسة الدولة، والإقليم واحد أم ثلاثة، وإدارة الحواكير، وحدود دارفور مع سائر أقاليم السودان والالتزام بتعويضات فردية وجماعية للنازحين واللاجئين والعودة آمنين لمناطقهم الأصلية، ومنح أهل دارفور نصيب في السلطة والثروة بنسبة حجم السكان ويثبت هذا الاستحقاق في الدستور.

وكشف أن الخليفة رد عليّه قائلاً: “هذه النصيحة غير مقبولة لأنها تتعارض مع ثوابت ثورة (الإنقاذ)، وتتعارض مع اتفاقية السلام الشامل”، فرد المهدي قائلا: “هذه الأبقار المقدسة ستحول دون السلام بدارفور، فامضِ لمحادثاتك ولكن سلام دارفور لن يتحقق.. وقد كان، هكذا ضيعوا فرصة أخرى”.

وأكد رئيس حزب الامة أنه في عام 2008 لاحت فرصة أخرى عن طريق “التراضي الوطني” الذي هندس حزبه تفاصيله واستجابت الحكومة له ثم أجهضتها.

اتفاق نافع ـ عقار
وأفاد المهدي أنه اجتمع إلى الرئيس عمر البشير في مارس 2011، قبل اندلاع الحرب بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وحذره من احتمال انفصال الجنوب القادم، واحتمالات جنوب جديد بعد ذلك، ما يتطلب الاتفاق على برنامج قومي استباقي ينفذه رئيس وفاقي، واقترح له تفاصيل البرنامج القومي وآلية اختيار الرئيس الوفاقي، ووذكر “كانت فرصة أخرى.. لم يقل رأس الدولة إزاءها لا أو نعم”.

وأضاف “في يونيو 2011 بعد فشلهم في تنفيذ بروتوكول جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق توصل مالك ونافع لاتفاق إطاري من شأنه أن يحقق السلام، أجهضوا الاتفاق بصورة مستهترة فضاعت فرصة أخرى، واشتد القتال”.

وأشار إلى أن النظام واجه صدمة اقتصادية ومالية ما زال يترنح منها، بعد انفصال الجنوب في يوليو 2011، واستمرت الحرب الأهلية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وصار النظام يعاني من استنزاف بشري ومالي غير محدود، وبدا واضحاً أن هياكل النظام الأمنية والسياسية بدأت تتصدع في أكثر من وجه، “ليواجه النظام هبة سبتمبر 2013 بوحشية الخائف على مصيره”.

وسقط عشرات القتلى من السودانيين في احتجاجات غلى رفع الدعم الحكومي عن الوقود في سبتمبر من العام الماضي.

وأكد المهدي أن هذه هي العوامل الحقيقية وراء خطاب الوثبة في يناير 2014 ـ في إشارة لمبادرة الحوار الوطني التي أطلقها الرئيس البشير ـ واوضح أنه لم ينشغل بنوايا النظام حينها كما انشغل الآخرون، واعتبر الوثبة في ميدان طالما دعا إليه.

وقال المهدي “لكن بدا واضحاً أن النظام يريد حواراً مقيداً برئاسته، وبلا كفالة للحريات أي حوار على سنة التمكين وشبق السلطان، لذلك نفضنا يدنا منه وتركناه أشبه بمحرمات الطعام، كالمنخنقة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع لا يؤمه إلا من أعلنوا مسبقاً التوالي مع أصحاب التمكين.. وهكذا أهدرت فرصة أخرى للخلاص الوطني”.

وانسحب حزب الأمة من مبادرة الحكومة للحوار الوطني بعد اعتقال زعيمه في مايو الماضي بسبب انتقادات وجهها لقوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن والمخابرات، وأطلق سراح المهدي في يونيو وغادر بعدها البلاد ليوقع إعلان باريس مع الجبهة الثورية في 8 أغسطس الماضي.

نوايا الاجتثاث
وحذر المهدي من أنه لا يمكن لعاقل أن يستخف بالقوى الشعبية، والسياسية، والقتالية التي تمثلها الفصائل المنضوية تحت الجبهة الثورية السودانية، وقال إنهم يمثلون قوى اجتماعية ذات وزن ثقيل ولا سبيل للقضاء عليهم عسكرياً و”كل إدعاءات اجتثاثهم نوايا واهمة”.

وذكر أن حزب الأمة وهو صاحب شرعية تاريخية، وشعبية، ودبلوماسية، وعطاء فكري لا يجارى ولم يشك أبداً في وزن الجبهة الثورية السودانية ولا في مشروعية حقوقهم، لذلك لم يقطع حزبه صلته بهم، ولكنه لأسباب وطنية كان يتحفظ على إسقاط النظام بالقوة العسكرية وعلى تقرير المصير لمزيد من مناطق السودان.

وأضاف أنه عندما لاحت فرصة لاتفاق مع الجبهة الثورية لوقف الحرب وتحقيق السلام العادل الشامل وإقامة نظام جديد بوسائل خالية من العنف رحب بها الحزب واعتبرها فرصة تاريخية لتحقيق مطالب الشعب المشروعة.

وأفاد أن إعلان باريس يسلب أصحاب التمكين من زمام المبادرة، ويضع زمام المبادرة في يد قوى سياسية جديدة تصنع توازن قوى جديد، ورغم ذلك ظن أن الضيق الذي يعاني منه النظام، وما يتعرض له من حصار، وحاجة الوطن لمخرج ينهي الحرب، ويضع حداً لأزمة السلطة؛ عوامل كافية تجعل النظام “يقتصد في الشبق المعهود” ويرحب بالإعلان، وأضاف “لكن إدمان النظام المعهود على تفويت الفرص جعله مرة أخرى يهدر فرصة تاريخية”.

وتابع “ليعلم سدنة التمكين أننا عازمون على فعل كل ما يلزم لتحقيق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل، وسنستخدم كل الوسائل الخالية من العنف، ونعتقد أنه ما ضاع حق قام عنه مطالب، وزاد “نطرق أسماع وعيون سدنة التمكين أن يراعوا الله والوطن، بل يراعوا مصالحهم الذاتية للخروج من الهاوية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published.