Wednesday , 17 August - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

تصاعد أزمة طائرة البشير .. الطيران المدني السوداني يكذب رصيفه السعودي

الخرطوم ، الرياض 8 اغسطس 2013 – تصاعدت أزمة طائرة الرئيس عمر البشير التى منعت الاحد من دخول الاجواء السعودية ، وكذبت السلطات السودانية هيئة الطيران السعودية بشأن ما أوردته من معلومات ، وشددت في بيان اصدرته هيئة الطيران المدني على ان سلطات الطيران في المملكة كانت على علم بتفاصيل الرحلة قبل وقت كاف من اقلاعها.

طائرة الرئيس السوداني عمر حسن البشير (رويترز)
طائرة الرئيس السوداني عمر حسن البشير (رويترز)

وكانت صحيفة عكاظ السعودية كشفت معلومات جديدة بشأن الرحلة التى منعت الأحد من عبور أجواء السعودية لمخالفتها أنظمة الطيران المحلية والدولية والقواعد الدبلوماسية بحسب مسؤولين في المملكة.

وقالت عكاظ في ما اسمته القصة الكاملة للرحلة،في يوم الأحد 26 رمضان 1434هـ الموافق 4 أغسطس 2013م، أقلعت طائرة خاصة من مطار الخرطوم الدولي عند الساعة 10:00 صباحا، وعلى متنها الرئيس السوداني عمر البشير، يرافقه وزير الخارجية علي كرتي، ووزير الاستثمار مصطفى عثمان إسماعيل، ووزير الزراعة والري الدكتور عبدالحليم إسماعيل المتعافي، وثلاثة من وزراء الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية هم إدريس محمد عبدالقادر، والدكتور أمين حسن عمر، والدكتور فرح مصطفى عبدالله.

وبعد 43 دقيقة، وتحديدا عند الساعة 10:43 صباحا ورد اتصال إلى برج المراقبة الجوية في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، مصدره طائرة خاصة مقلعة من الخرطوم، تطلب العبور عبر أجواء المملكة، حيث استقبل الاتصال «مراقب المنطقة» في البرج، وهو المسؤول عن استقبال الطائرات القادمة والعابرة، وجرى بينه وبين قائد الطائرة حوار بلغت مدته تسع دقائق، انتهى بعدم السماح لها بالتحليق في أجواء المملكة.

غير ان هسئة الطيران المدني السودانية قالت في بيانها أن مركز المراقبه الجويه بالخرطوم أبلغ مركز المراقبه الجويه بجده بالمعلومات كامله حيث تم ارسال برنامج رحلة الطائره من الخرطوم لجده فى تمام الساعه 4:25 بالتوقيت العالمى ( 7:25 السابعه وخمسه وعشرين دقيقه صباحا بالتوقيت المحلى للبلدين ) وقد ورد فى هذا البرنامج بالواضح أن الطائره تقل أعلى شخصيه هامه جدا (TOP VIP ) وهذا مسجل فى الأجهزه الألكترونيه فى البلدين.

وأضاف البيان بمجرد مغادرة الطــائره لمطار الخرطوم وفى تمام الســاعه 0608 بالتوقــيت العــالمى ( 0908 التاسعه وثمانيه دقائق بالتوقيت المحلى للبلدين ) أرسل مركز المراقبه رساله بأن الطائره أقلعت بالفعل فى تمام الساعه 0607 بالتوقيت العالمى ( الساعه 0907 التاسعه وسبعه دقائق صباحا بالتوقيت المحلى للبلدين ) وهذا أيضا مسجل فى الأجهزه الألكترونيه فى البلدين .

واردفت الهيئة في بيانها عند استجواب سلطات الطيران المدنى السودانيه لقائد الطائره الكابتن “بيرفيز إيبال ” أفاد أن طائرته من طراز بوينج 800 – 737 وهي مملوكه لشركة ميدروك للطيران ومقرها جده بالمملكه العربيه السعوديه .

وأفاد البيان ان الكابتن قال أنه وبحكم عمل الطائره بالمملكه فالشركه حائزه على إذن عام لعبور أجواء السعوديه وقال أنه بمجرد إخطاره لمركز المراقبه الجويه بجده بإقتراب الطائره من الأجواء السعوديه ورفض السلطات لدخولها إتصل بشركته بجده لمعالجة الأمر .

وقال البيان ان الطائرة ظلت محلقة لمده بين ثلاثين وخمسه وثلاثين دقيقه فى انتظار رد رئاسة الشركه بجده وعندما اخطر من رئاسة شركته بالعوده للخرطوم قام كابتن الطائره بطلب مسئول المراسم بالطائره وسأله عن إمكانية الإفصاح عن وظيفة الشخصيه الهامه لمركز المراقبه الجويه بجده حيث أن برنامج الرحله كما ذكرنا أشار ل ( أعلى شخصيه هامه جدا ) Top Very Important Person ولإعتقاد الكابتن بأنه لا يمكن الإفصاح عن وظيفة الشخصيه الهامه .

واستطرد البيان بعد ان اخذ الكابتن الاذن قام بإخطار مركز المراقبه الجويه بجده أن الشخصيه المهمه هي رئيس جمهورية السودان وقد كان الرد من المركز الإصرار على أن تعود الطائره للسودان .

وبالتالى فإن إخطار مركز المراقبه الجويه السعودي بأن الشخصيه الهامه بالطائره هي رئبس جمهورية السودان تم بعد ثلاثين الى خمسه وثلاثين دقيقه وظلت الطائره محلقه فى موقعها لمده أكثر من خمسة عشر دقيقه ولم يتغير موقف المراقبه الجويه السعوديه خلال هذه الفتره

وكان بيان هيئة الطيران السعودية قال وفقاً للحديث المسجل بين الطرفين، استفسر المراقب من قائد الطائرة عن رقم التصريح بالعبور، بعد أن لاحظ عدم وجود رحلة مجدولة في نظام إدارة الملاحة الجوية، فأفاد القائد أنها طائرة خاصة، ورحلتها بالفعل غير مجدولة، وأبدى ضرورة العبور عبر المملكة كون الوجهة إلى محطة الهبوط هي محطة خارجية (مطار الخميني الدولي في طهران).

عندها طرح المراقب سؤالا على القائد حول ما إذا كان هناك طلب معلق بالتصريح تقدموا به قبل 48 ساعة من الإقلاع، أجاب قائد الطائرة بأن الرحلة مستعجلة وغير مرتب لها سلفا، وأنه لا يوجد طلب بذلك، فأبدى المراقب اعتذاره عن السماح للطائرة بالعبور، وشدد على منع ذلك.

فاستجاب القائد على الفور، وعاد من حيث أقلع.

وعند الساعة 11:22 صباحا عاد قائد الطائرة واتصل ببرج المراقبة الجوية بعد وصوله الخرطوم بأن كان على متن الطائرة الرئيس السوداني عمر البشير.

الطائرة غير سعودية

وتثبت معلوماتنا أن قصة استئجار الطائرة التي كان يقلها البشير وفقا لرواية وكالة الأنباء الرسمية السودانية «سونا» غير صحيحة، حيث جاء في تلك الرواية «أن الطائرة سعودية مستأجرة ويقودها طاقم غير سوداني»، لأن الطائرة ليست تابعة لأي ناقل جوي في المملكة، سواء الخطوط السعودية أو طيران ناس، بل وليست مسجلة في المملكة، وإنما في بريطانيا، وإن الطائرة الخاصة يملكها مواطن سعودي بصفة شخصية، لكنه لا علاقة له بالخطوط السعودية أو طيران ناس.

وتقف الطائرة عادة في جزر كايمان، غرب البحر الكاريبي، حيث تقل الضرائب المفروضة على وقوفها هناك عن الرسوم والضرائب المقررة في المطارات الدولية الأخرى.

وكان مالكها قد حصل على تصريح مؤقت من هيئة الطيران المدني بالمملكة بالهبوط على المطارات السعودية بشروط، أبرزها أن يكون المالك على متن الطائرة عند هبوطها في أي مطار محلي أو إقليمي أو دولي داخل المملكة، وأن لا يسمح له باستخدامها لأغراض تجارية.

التحقيق مع القائد

وتقول مصادر سودانية مطلعة إن قائد الطائرة أوقع السلطات السودانية، وخصوصا ديوان رئاسة الجمهورية في حرج، حيث أكد لهم القدرة على الوصول إلى إيران دون أية عوائق، وبعد أن منعت هيئة الطيران المدني في المملكة الطائرة من العبور فوق الأجواء السعودية.

وأفصح لرئاسة الجمهورية بأنه تقدم بطلب سابق بذلك، ما دفع الرئاسة السودانية للحديث عن الواقعة في البيان الرسمي الذي بثته وكالة الأنباء السودانية وادعت فيه أن «الطائرة عادت بعد أن منعتها سلطات الطيران المدني السعودي عبور أجواء المملكة على الرغم من حصول الطائرة على إذن العبور».. وهو قول غير صحيح البتة.

وقالت «عكاظ» أن الاتصالات التي جرت بين سلطات الطيران المدني في البلدين بعد هذه الواقعة أثبتت أن السجلات الورقية والإلكترونية والتسجيلات الصوتية أكدت أن الطائرة لم تحصل على تصريح مسبق، كما زعم البيان الرسمي السوداني، ما دعا السلطات السودانية للتحقيق مع قائد الطائرة حول ذلك ــ حسب رواية المصادر السودانية ــ والتي أشارت إلى تراجع قائد الطائرة عن أقواله، إذ أفصح لهم بعدم الحصول على التصريح.

وقال «إنه توقع سهولة العبور دون الحصول على تصريح، كون الطائرة يملكها سعودي»..

وكانت هيئة الطيران المدني قد أرجعت في بيان رسمي صدر البارحة الأولى منع الطائرة الخاصة التي تقل الرئيس السوداني البشير إلى أربعة أسباب، تتعلق بأنظمة الطيران المحلية والدولية، وبالبروتوكولات الدبلوماسية.

و أكدت أنه لم يتم إخطار مركز المراقبة الجوية في المملكة من قبل المراقبة الجوية بمطار الخرطوم بإقلاع الطائرة من مطار الخرطوم، أو بموعد دخولها للأجواء السعودية كما هو معمول به دوليا، وقالت «بعد أن عادت الطائرة متجهة إلى مطار الخرطوم، أفصح حينها قائد الطائرة أنه كان على متنها فخامة رئيس الجمهورية السودانية».

وأضافت بأن تصرف الطائرة السودانية خالف البروتوكولات الدبلوماسية المعهودة في كل دول العالم، إذ بينت الهيئة أن حكومة السودان لم تتقدم بطلب رسمي للحصول على تصريح دبلوماسي للطائرة التي سوف تقل فخامة الرئيس، سواء عن طريق سفارة المملكة في الخرطوم، أو سفارة السودان في الرياض، وفق الإجراءات المعمول بها دوليا، من ضرورة طلب التصريح قبل 48 ساعة من موعد إقلاع الرحلة للرحلات الدبلوماسية غير المجدولة عند عبور أجواء الدول في خط سير الطائرة.

السفير السوداني يتحدث

من جانبه، أكد سفير السودان لدى المملكة عبدالحافظ إبراهيم محمد سلامة موقف هيئة الطيران المدني في المملكة تجاه منع الطائرة الخاصة التي كانت تقل الرئيس البشير، وقال «إن الرؤية غدت واضحة جدا، حيث أوضحت هيئة الطيران المدني السعودي هذه الحقائق وأكدت أن السجلات والتسجيل الصوتي للحوار بين قائد الطائرة وبرج المراقبة تثبت صحة الرواية السعودية بكامل تفاصيلها».

وفيما يتطلب عبور الطائرات التي تقل الملوك والرؤساء وكبار الدبلوماسيين الحصول على تصريح دبلوماسي بالتخاطب بين سفارتي الدولتين، وفقا للبروتوكولات الدبلوماسية المعمول بها دوليا، واجهت «عكاظ» السفير السوداني لدى المملكة عبدالحافظ إبراهيم محمد بتفاصيل الواقعة وسألته عن سبب عدم قيام سفارته بطلب التصريح، فقال «إن ما جاء في بيان هيئة الطيران المدني بعدم التقدم بطلب رسمي للحصول على تصريح دبلوماسي صحيح، فالبيان واضح ولا يحتاج لأي توضيح آخر».

وعندما سألناه عن أسباب عدم تقدمه بطلب تصريح دبلوماسي، أوضح أن التصريح الدبلوماسي يطلب من قبل السفارة في الرحلات التي تتم عبر الطائرة الرئاسية، وليست الخاصة.. فكان السؤال «ولماذا لم يغادر الرئيس عبر الطائرة الرئاسية؟» فأجاب السفير «الجواب مش عندي.. بإمكانك أن تسأل ديوان الرئاسة».

وأعلنت وكالة الانباء السودانية الاحد ان سلطات الطيران المدني السعودي منعت طائرة البشير من عبور المجال الجوي على الرغم من حصول الطائرة على إذن العبور وإخطارها بان الرئيس السوداني على متن الطائرة.

وقالت الوكالة الرسمية ان السلطات السودانية في انتظار الموقف السعودي الرسمي لمعرفة سبب هذا المنع ، بينما لم تورد وكالة الأنباء السعودية أي أشارة لهذا المنع.

وفي طهران عبر الناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية عباس عراقجي عن أسف بلاده وقال ان ان منع طائرة البشير يعتبر أمرأ “مؤسفا للغاية” وأضاف ان بلاده تقوم بالتحقيق في ذلك.

والمعروف ان العلاقات بين طهران والرياض قد تدهورت مؤخرا نتيجة لتباين مواقف البلدين حيال الأحداث الجارية في سوريا حيث تدعم إيران نظام الرئيس بشار الاسد بينما تساهم السعودية في تسليح قوات المعارضة التي تعمل على الإطاحة بالنظام الحاكم.

ويعزي سبب هذا الحادث إلى ان طاقم الطائرة فشل فى إعطاء المعلومات الخاصة بأذن العبور ، وتجدر الإشارة إلى أن الطائرة التي كانت تقل البشير هي طائرة سعودية مستأجرة من إحدى الشركات الخاصة ويقودها طاقم غير سوداني.

ورافق البشير كل من وزير رئاسة الجمهورية بكري حسن صالح ووزير الخارجية على كرتي ووزير الزراعة عبدالحليم المتعافي وزير الاستثمار مصطفى إسماعيل.

والمعروف ان السلطات السعودية تنظر بقلق لتطور العلاقات بين الخرطوم وطهران وانتقدت الصحف السعودية في العام الماضي الزيارات التي قامت بها سفن حربية ايرانية إلى ميناء بورسودان على البحر الاحمر.

ونشرت صحيفة الرياض المقربة من الدوائر الرسمية افتتاحية في نوفمبر 2012 بعنوان “سقوط الأقنعة بين السودان.. وإيران” وتسألت فيها عن سبب تقارب السودان غير المبرر مع “دولة تتقاطع سياسياً وأمنياً مع معظم الدول العربية” كما انتقدت سياسات الخرطوم وقالت انها أفقدتها “التأييد وحتى التعاطف الداخلي والعربي والأفريقي” .

Leave a Reply

Your email address will not be published.