Tuesday , 5 July - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

يا شذاذ الآفاق اتحدوا

بقلم مجدي الجزولي

12 يوليو 2012 — وصف أمين حسن عمر، قطب المؤتمر الوطني والوزير بالرئاسة حزبه بأنه “يكاد يكون مصطرعا للعناصر والقبائل لا بؤرة وطنية للاندماج والتآلف للعمل من أجل الوطن”، مضيفا أن “الإسراف في الموازنات الجهوية يمضي في الاتجاه المعاكس لبناء الوحدة الوطنية والنهضة من أجل سودان موحد آمن متطور متقدم متحضر”، وذلك في كلمة له في الرائد الناطقة باسم المؤتمر الوطني عدد الثلاثين من يونيو الماضي، عيد الانقاذ الذي انشغلت عنه هذا العام بالتصدي للمتظاهرين ضد حكمها الطويل. تفضل عمر بهذا النقد الذاتي في معرض “كشف حال” للنادي السياسي، لم يترك فيه مرقدا لينا لأحد، فحزب الأمة هو في واقع الأمر حزب الطائفة، والاتحادي الديموقراطي لا يملك أن يوحد بين فصائله والحزب الشيوعي نصيبه من الشيوعية الاسم يجمع المعاشيين البرجوازيين، والأحزاب القومية، كالبعث والناصري، تتآمر لاستئصال العروبة من السودان. لكن، أليس الذي تقدم من أمين حسن عمر هو تشخيص الأزمة الثورية، وضبطها عند غرامشي “ساعة ما يحتضر القديم ويتعسر على الجديد أن ينبلج، وفيها تتعدد الأعراض المرضية وتتنوع”.

بإزاء هذا الأزمة اعتصم حزب عمر، الذي سبق وصفه، بالقوة القسرية لجهاز الدولة يريد بها كبت القوى الثائرة ضده، وطرح أول أمس على لسان نائب الرئيس وأمير الحركة الإسلامية، على عثمان محمد طه، مساومة دستورية، تابع ما سبق، يظنها تقيه من فورة الشارع. لكن، واقع الأمر ألا القوة القسرية ولا تجارة القطاعي السياسية التي أبدع فيها المؤتمر الوطني دهرا بقادرة على فض الأزمة الثورية وقد بانت أعراضها، حتى وإن قبل حزب أو آخر ظل الوطني أو الاندماج فيه وفق خطة البشير الرئيس، من سبق وبشر بحلف يجمع المؤتمر الوطني وحزب الأمة والحزب الاتحادي الديموقراطي تحت اسم مؤتمر الأمة الاتحادي!

عمد البشير الرئيس جمهور المتظاهرين على حكمه شذاذ آفاق، والعبارة ذات مغزى، فهم في تصويره خوارج ليس فقط على سلطانه وإنما كذلك على الجماعة الوطنية وعلى النظام الاجتماعي، الجزء الذي لا مكان له في الكل، ثم قرر البتر كحل اكلينيكي لهذه الظاهرة المرضية. لكن، أليست هذه هي خطة المؤتمر الوطني ورئيسه بإزاء كل تحد لسلطانه؟ ألم يصور جنوب السودان ومواطنيه طرفا سرطانيا واجب البتر، وكرس لذلك صحيفة وحزبا؟ لكن، هذه المرة، لم يجد البشير هدفا ظاهرا يصوب عليه سكينه وقد نزع الخارجين على سلطانه شارات العناصر والقبائل والجهات، تلك التي تفتك بالمؤتمر الوطني في رأي أمين حسن عمر. لهؤلاء يقدم الحزب الشيوعي، الذي بخس أمين، تجربة ممتدة في ائتلاف مناضلين طوعا على شاغل الشعب، فيا شذاذ الآفاق اتحدوا.

Leave a Reply

Your email address will not be published.