Wednesday , 10 August - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

الخرطوم ترفض ادانة مجلس الامن وكبار مسؤوليها يتغيبون عن الاجتماع مع وفده الزائر

الخرطوم 22 مايو 2011 –
دان مجلس الامن الدولي رسميا العملية العسكرية التى نفذتها القوات المسلحة للشمال فى بلدة ابيى المتنازع عليها بين شمال وجنوب السودان بينما رفضت حكومة الخرطوم تلك الادانة والغت قبلها اجتماعا كان مقررا لاعضاء الوفد الدولى مع نائب الرئيس ، على عثمان محمد طه دون ابداء الاسباب .

_-145.jpg

و تغيب وزير الخارجية السودانى ، على كرتى الذى كان مخططا ان يرأس الجانب السودانى فى المشاورات مع مجلس الامن بعد اصابته ب(وعكة صحية طارئة) .

وكشفت الحكومة ابلاغها المجلس رسميا باستعدادها للدخول فى مفاوضات امنية عاجلة للاتفاق على ترتيبات مشروطة لحل معضلة ابيى فى وقت يعتزم النائب الاول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب ، سلفاكير ميارديت تقديم احتجاج رسمى لمجلس الامن اليوم لاستيلاء الجيش السودانى على بلدة ابيى الغنية بالنفط بعد معارك ضارية مع الجيش الشعبى السبت .

وتلا السفيرالفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار ارو بيانا خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الاحد في الخرطوم قال فيه ان “اعضاء مجلس الامن يدعون حكومة السودان الى وقف عمليتها العسكرية والانسحاب فورا من مدينة ابيي وانحائها”.

وجاء في البيان ان مجلس الامن “يدين تصاعد العمليات العسكرية من قبل الجيش السوداني الشمالي ما يشكل خرقا خطيرا” لاتفاق السلام الموقع بين الشماليين والجنوبيين عام 2005 والذي وضع حدا لعقدين من الحروب.واعرب البيان عن “الاسف لحل ادارة ابيي من طرف واحد داعيا الى اعادتها من دون تاخير عبر اتفاق” بين الطرفين .

وطلب مجلس الامن “الانسحاب الفوري من ابيي” داعيا كل الاطراف الى العمل على “اعادة الهدوء على الفور والتقيد باتفاق السلام والعمل على التوصل الى حل سياسي يتم التفاوض عليه حول منطقة ابيي”.

ويتواجد سفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن في الخرطوم في اطار جولة على عدد من دول افريقيا الشرقية مخصصة لبحث الوضع في السودان .

وتزامن وصول الوفد الى العاصمة السودانية السبت مع سقوط ابيي بايدي القوات الشمالية.
و زار السفراء مخيما للنازحين في منطقة “مايو” جنوب الخرطوم كما اجتمع الى وفد من قبائل المسيرية العربية المتحالفة في منطقة ابيي .

وقالت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة ، سوزان رايس تعليقا على الغاء مقابلة مع نائب الرئيس ان “الحكومة السودانية اضاعت فرصة لتبادل الراي مع مجلس الامن حول ما يبدو بشكل واضح انه ازمة مقلقة جدا”.

وبشان الاجراءات التى يمكن للمجلس اعمالها لمعالجة ازمة ابيى قالت رايس فى المؤتمر الصحفى ” هناك ادوات مختلفة منها الضغط وقوات حفظ السلام والتي نضعها نصب اعيننا ” واكدت اخضاع الاوضاع للمتابعة اللصيقة .

وفى الاثناء كشفت الحكومة السودانية عن استعدادها الجدى للدخول فى مفاوضات عاجلة تفضى لاتفاق حول ترتيبات امنية جديدة لانهاء الازمة الناشبه فى ابيى ، وابلغ المتحدث باسم وزارة الخارجية ، خالد موسى صحيفة “الاحداث” الصادرة فى الخرطوم اليوم الاثنين باخضاع الاوضاع فى البلدة لنقاش مكثف مع وفد مجلس الامن الدولى طوال الامس واكد ان نافذى الحكومة شرحوا لاعضاء المجلس احقية الجيش فى التواجد بالمنطقة حال خلوها من القوات المشتركة وفقا لمنطوق بروتوكول ابيى .

واستغرب موسى مسارعة المجلس لادانة تصرف القوات المسلحة وصمته الفاضح حيال ما ارتكبته الحركة الشعبية من خروقات متكررة دفعت الى الوضع المتوتر .

واكد ان الحكومة مستعدة للدخول فى ترتيبات جديدة شريطة سحب قوات الشرطة من ابيى واردف موسى “اى حديث سوى هذا حرث فى البحر”

وقطع بان كل تصرفات الحكومة مستندة الى اتفاقية السلام ولم تتجاوزه رافضا اتهامات مجلس الامن بخرقها واضاف “ناشدنا المجلس تقديم دعم بناء لقضية السلام وادانة سلوك الحركة العدوانى ” .

ورفض موسى انتقادات المجلس لحل رئاسة الجمهورية ادارية ابيى وشدد على انه قرار سيادى وطنى يخص ترتيبات الدولة واضاف بانه ما كان ليحدث حال التزام الحركة مشددا على ان الادارية التى تقرر حلها باتت جزء من الازمة ومضى الى عدم وجود اى نص يفرض على الرئيس التشاور مع نائبه الاول حال تخاذ قرارات من تلك الشاكلة منوها الى ان صمت قيادة الحركة المريب يؤكد ان الهجوم على الجيش اكتمل بمعرفتها .

الى ذلك يبلغ النائب الاول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفا كير ميارديت الاثنين وفد اعضاء مجلس الامن احتجاجا رسميا على دخول القوات المسلحة ابيي و حل رئاسة الجمهورية ادارية ابيي والمجلس التشريعي .

وقال المتحدث الرسمي باسم حكومة الجنوب وزير الاعلام برنابا بنجامين ان سلفا يعتزم الاحتجاج للمجلس على مجمل التطورات الاخيرة واعتبر الوزير استيلاء القوات المسلحة على البلدة انقلابا علي اتفاقية السلام الشامل .

واضاف بان اقالة ادارية ابيي والمجلس التشريعي دون مشاورة النائب الاول لرئيس الجمهورية غير قانوني ولا دستوري طلما ان الفترة الانتقالية لم تنته بعد وطالب برنابا بضرورة ان يلتئم اجتماع فوري لمؤسسة الرئاسة حتي تحسم كل القضايا الخلافية التي ادت الي تعقد الامور وبلوغها المرحلة الخطرة الراهنة بين الشمال والجنوب داعيا لانسحاب القوات المسلحة من ابيي وترك مهمة حفظ الامن للقوات المشنركة .

وكان مجلس الامن الدولى ابدى انشغاله للبطء في معالجة القضايا العالقة بين الطرفين في الشمال والجنوب مع اقتراب موعد الانفصال ، وسيطرت ازمة ابيي على مباحثاته مع الحكومة فى الخرطوم امس ،ودخل مجلس الامن بكامل عضويتة فى محادثات مع الحكومة ترأس فيها جانب السودان امين حسن عمر وزير الدولة برئاسة الجمهورية بدلا عن وزير الخارجية على كرتي .

وقال امين للصحفيين عقب المحادثات ان ابيي كانت مركز اهتمام كبير في المحادثات ، قاطعا بان الحكومة تحلت بقدر كبير من الانضباط والصبر لحل مشكلة ابيي المعقدة سلميا وفي اطار برتكول ابيي .

وشدد امين حسن عمر ، على ان القوات المسلحة ستبقى في ابيي لحين التوصل لترتيبات جديدة، مؤكدا فى ذات الوقت استعداد حكومة السودان للتفاوض.

ونقل الوزير الذى رأس وفد السودان فى المباحثات مع مجلس الامن الدولى الى اعضاءه الدائمين ان خطوة الجيش السودانى بدخول المنطقة اتخذت بسبب الخروقات المتواصلة للحركة الشعبية لاتفاقية السلام واضاف “حتى نتوصل لترتيبات امنية جديدة سيظل الجيش حارسا للمنطقة حتى يضمن عدم دخول قوات الجيش الشعبي مرة اخرى”.واردف “نحن مستعدون للتفاوض وملتزمون باتفاق السلام الشامل واتفاق كادوقلي الموقع بين الجانبين بشأن المنطقة .

واعتبر عمر ان “واجب الجيش طرد هذه القوة خارج حدود ابيي وان يتعامل معها كقوة غير شرعية وباعتبار ان ابيى جزء من الشمال حتى يقرر اهلها وفق استفتاء ” نافيا ان تكون القوات المسلحة تسعى لفرض واقع جديد”.

واكد ان الجيش “الان شمال النهر ولكن هناك قوة من الحركة تحاول ان يكون لها وجود في ابيي وهذا غير مقبول نهائيا وفقا لمرجعيات اتفاق السلام الشامل وبروتوكول ابيي والدستور السوداني .

وقال عمر ان القوات المشتركة ما عادت كذلك ، قاطعا بان اي حوار مع اي جهة داخلية او خارجية حول ابيي يجب ان يكون وفق المرجعيات والاتفاقيات المبرمة . واعتبر عمر ادارة ابيي جزء من المشكلة ،وقال “ظل النائب الاول يري هذه الادارة تخرج عن القانون لم يصدر منه اي تصرف ومسئولية الحكومة التصدي لهذا الخرق ” .

واتهم امين الحركة بعدم حرصها على السلام ،وقال ” اخر اجتماع في اديس ابابا مع الحركة اكد تراجعها من الاتفاق الاطار التعاوني ” ،مشيرا الى ان الحركة تريد تقديم التسهيلات من الشمال دون ان تخطو اي خطوة مما يجعل الاتفاق صفقة خاسرة لا يمكن القبول بها .

وكانت بريطانيا وامريكا وفرنسا دانوا الاحد فى بيانات منفصلة هجوم الجيش السوداني على ابيي وعدته بريطانيا “انتهاك سافر” لاتفاق السلام المبرم في 2005. وقال وزير الخارجية وليام هيج في بيان تلقت (سودان تربيون) نسخة منه “ادين العمليات العسكرية الاخيرة في ابيي وفي محيطها وخصوصا هجوم القوات السودانية المسلحة على مدينة ابيي في 21 مايو امس”. واضاف انه “انتهاك سافر لاتفاق السلام” المبرم في 2005 والذي وضع حدا للحرب الاهلية في السودان، داعيا “كل الاطراف الى وقف الاعمال الحربية” و”القوات التي غير المصرح لها الى الانسحاب من منطقة ابيي عملا بالاتفاقيات المبرمة سابقا”.

ودعا بيان صادر من البيت الأبيض القوات المسلحة إلى وقف كل العمليات في أبيي فورا والانسحاب من المنطقة. وعد التطور الاخير فى البلدة “انتهاكا صارخا” لاتفاق السلام الشامل في السودان واصفا رد القوات المسلحة بالغير غير مناسب وغير مسؤول”، وحذر البيت الأبيض من أن رفض القوات الانسحاب من منطقة ابيي الإستراتيجية قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بعملية تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن ورفض البيان اقالة ادارية ابيي وحل المجلس الاداري .

Leave a Reply

Your email address will not be published.