Monday , 6 February - 2023

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

شرق السودان بين قطبي رحى السياسة والقبيلة

رئيس مجلس البجا محمد الأمين ترك

سودان تربيون : خاص

أكّد طرفان متنازعان في المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة رفضهما الانخراط بالعملية السياسية الجارية بالبلاد مع التهديد بسحب الاعتراف بالسلطة المركزية في الخرطوم، وإشعال الحرب، والانفصال بالإقليم.

وجدد الطرفان تمسكهما بمطالب إلغاء مسار شرق السودان ضمن اتفاقية سلام جوبا، وفتح منبر تفاوضي مستقل خاص بالإقليم يمكن أهله من بحث قضاياهم ومن بينهما حق تقرير المصير.

وقال عبد الباسط ود حاشي أمين الإعلام بالمجلس الأعلى لنظارات البجا الذي يوالي الناظر ترك، لـ”سودان تربيون”: “لدينا مطالب وبنود، كل من يقبلها يمكن أن نتعاطى معه، حتى لو كان المجلس المركزي للحرية والتغيير من بينها إلغاء المسار وتخصيص منبر تفاوضي مستقل لشرق السودان.”

كما أكّد مقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة عبد الله أوبشار، لـ “سودان تربيون” القول: “ما لم يتم تبني قضايا الشرق بشكل واضح من خلال إلغاء المسار أو تعطيله وإعلان منبر تفاوضي لن نكون جزءاً من أي ورشة أو مؤتمر”

أين يكمن الخلاف الذي عصف بالمجلس وقاد لانشقاقه؟

نفى عبد الباسط ود حاشي وجود خلافات جوهرية بين المجموعتين المنشقتين عن المجلس، ويشير إلى أنّ اتساع وعاء المجلس الذي انضوى تحت لافتته نحواً من 70% من مكونات شرق السودان، أملى ضرورة إحداث هيكلة تمكّن من ضبط العمل وتحدد الاختصاصات وتقضي على التضارب وتداخل الصلاحيات في اتخاذ القرار والحديث باسم المجلس، أحدث ذلك صراعاً إثر رفض بعض الأعضاء لعملية الهيكلة كان من بينهم “عبد الله أوبشار”.

في يونيو 2022 أعلن ترك، من مدينة أركويت، تجميد نشاط المجلس الأعلى لنظارات البجا، واتهم أطرافاً فيه بالحيدة عن مراميه، وجاء رد الفعل بالانشقاق الذي قاده إبراهيم أدروب، وعبد الله أوبشار، وسيد أبو آمنة، الذين اتهموا قائد قوات الدعم السريع “محمد حمدان دقلو” بالتدخل في شؤون البجا والتأثير على الناظر ترك لزعزعة موقفه من اتفاق جوبا.

وظهرت إلى السطح كتلةً قبليّة أخرى تحت اسم “المجلس الأعلى للإدارات الأهلية في شرق السودان” ضمّت 17 مكوناً قبلياً أبرزها: بني عامر، والحباب والبشاريين والأمرأر والضباينة والصليحاب،والبوادرة واللحويين والجميلاب، وتدعم هذه الكتلة مسار الشرق وتؤيد الاتفاق الإطاري والتسوية السياسية.

وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس الإدارات الأهلية “إبراهيم إسماعيل جامع” لسودان تربيون: “نحن نعمل على قضايا إستراتيجية ومن هذا المنطلق فإننا نؤيد اتفاق جوبا ونؤيد الاتفاق الإطاري وندعم العملية السياسية الجارية”

كيف تداخلت الأجندات السياسية بالاجتماعية في شرق السودان؟

يقطع إبراهيم جامع: بأن ليس هنالك صراع اجتماعي في شرق السودان، وأنّ ما هو حادث محض صراع سياسي غذيت به المكونات الاجتماعية واستثيرت به العصبيات القبلية قبل أن يتم تداركه وإيقافه.

بدأ الصراع، لأول مرة، داخل البجا بين قبيلة الهدندوة، من مجموعة البداويت، وقبيلة بني عامر، من مجموعة التقراييت، لكن الصراع سرعان ما تحلل إلى عوامل أدق واستشرى إلى داخل مجموعة البداويت، بين قبيلتين منها هما الهدندوة والأمرأر.

يذهب المحللون السياسيون إلى أنّ بعض القيادات التي صعدت إلى السياسة بسلم القبليّة أضحوا يبحثون عن أدوار ومصالح شخصية أكبر.

وبحسب الصحفي المتخصص في شؤون شرق السودان “عبد المنعم أبو إدريس  فإن ذلك شكّل مدخلاً للخلاف حتى داخل المجلس الأعلى للبجا، حينما أضحى الناظر ترك يمارس ذات الممارسة الاجتماعية في السياسة.

عامل المكان وعظة التاريخ

ينحدر الناظر ترك من أرض الهدندوة نحو القاش بعيداً عن بور تسودان ومينائها الذي تم توظيفه بفاعلية في الصراع ضد الخرطوم، وإذ أنّ الميناء وحاضرة البحر الأحمر تعد موطن قبيلة الأمرأر.

ويفسر محللون سياسيون الخلاف بين ترك وقيادات من الأمرأر أبرزهم “عبد الله أوبشار” الذي ينحدر من منطقة “القرارين بمحلية القنب والأوليب، إلى الشعور بالضيم جراء توظيف الميناء ومعاقل الأمرأر في صراع سياسي سرعان ما تجني ثماره قيادات من الهدندوة.

قال إبراهيم جامع الذي ينتمي لقبيلة الأمرأر لسودان تربيون: “إنّ الصراع بين ترك وأوبشار لا يخلو من هذه الحقائق وباستدعاء الأحداث التي جرت 2005 في قلب ديم عرب معقل الأمرأر نجد أنهم هم من دفع الثمن بينما جنى الهدندوة الثمار وظائف سيادية ووزارية” في إشارة لموسى محمد أحمد وآمنة ضرار الذين تسنموا مواقع عليا في نظام حكم عمر البشير المعزول.

وكانت أحداث ديم عرب وقعت في التاسع والعشرين من يناير 2005 إثر تظاهرة لأنصار مؤتمر البجا مطالبين بالعدالة والتنمية، لكن تدخل قوات نظامية أدى إلى مقتل وإصابة عديد من الأشخاص غالبهم من الأمرأر.

هل أزكت الخرطوم الصراع في شرق السودان؟

يقول عبد المنعم أبو إدريس لسودان تربيون: “إنّ أحد الإشكالات في شرق السودان هو استخدام النزعات القبيلة بما لها من طابع عاطفي أشد فاعليّة في الحشد وتوظيف ذلك لتحقيق مكاسب سياسية.

ويردف بالقول: “اعتقد أنّ الخرطوم تلعب دوراً ما في تأجيج الأوضاع واستقطاب الأطراف المختلفة في ذلك السبيل دون النظر لخطورة الأمر على المكونات الاجتماعية، كما أنّ هناك طرف ثالث هي الأيادي والتدخلات الإقليمية التي تحركها أهمية الشرق الجيوسياسية، بما له من حدود برية وبحرية، تلك الأيادي الخارجية تستقطب بعض الفاعلين في الشرق وتحركهم نحو تحقيق مصالحها في المنطقة”.