Monday , 3 October - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

بعد (العيلفون).. الإسلاميون بين محاولات الإقلاع وصراعات المحاور

علي كرتي خلال حديثه لقناة طيبة في 25 مايو 2022

خاص : سودان تربيون

في أواخر يونيو الفائت تداولت صحف ومواقع محسوبة على نظام الإنقاذ المعزول أنباء مفادها أنَّ مجلس شورى الحركة الاسلامية عقد اجتماعا موسعاً،في ضاحية العيلفون بمشاركة كبيرة من أعضاء الشورى في الولايات والقطاعات، ناقش استراتيجية جديدة لنشاطها في مقبل الأيام، واعتمدت الشورى “علي أحمد كرتي” أميناً عاماً للحركة.

الاجتماع الذي لم تتكشّف تفاصيله الدقيقة، لم يلق رواجاً في صحافة الخرطوم، ولم يجد حيزاً من النشر، إلا على صفحات بضع مواقع إخبارية ، نقلت طرفاً من مداولاته، على نحو ما نشرت صحيفة (السوداني) الإلكترونية، كما أورد الخبر، بصيغة مقتضبة، موقع يديره أحد كوادر المؤتمر الوطني المحلول، قال لـ”سودان تربيون” إنّه “يستطيع تأكيد حقيقة واحدة وهي أنّ اجتماعاً للشورى انعقد خلال يونيو المنصرم، وأنه تلقّى بلاغاً رسمياً بذلك، لكنه امتنع عن الخوض في أي تفاصيل بشأن أجندة الاجتماع ومداولاته”.

نظراً للطبيعة السرية للقاء، الذي انتظمت أعماله وفق بروتكولات بالغة السرية ولما أحيطت به مداولاته ومخرجاته من تعتيم، فإن الأغلبية من المصادر التي استطلعتها “سودان تربيون” أحجمت عن الإدلاء بأي تفاصيل حول ما جرى لكنها جميعاً أكّدت أنّ ثمة لقاءات ظلت تنعقد بانتظام في هذا الشأن.

وأكّد مصدر لصيق بالعمل التنظيمي الإسلامي، فضل عدم ذكر اسمه، “أنّ الأجهزة التنظيمية للحركة ،بمستوياتها التنفيذية والتشريعية كافة، وبداية من 25 أكتوبر 2021 أضحى بمقدورها أن تلتئم متى، وكيفما، وأينما شاءت، وأنّ تلك الأجهزة عقدت بالفعل في أوقات متباينة اجتماعات مهمة ومضت قُدماً نحو إعادة بناء هياكلها ومكاتبها التنظيمية”.

أول من أورد تفاصيل دقيقة لما دار داخل اجتماع شورى الحركة الإسلامية كان هو نائب الأمين العام للحركة الشعبية شمال “ياسر عرمان” حيث قال: “إنّ الحركة الإسلامية التابعة للمؤتمر الوطني بقيادة السيد “على كرتي” عقدت اجتماعا مهماً في شهر يونيو المنصرم، حضره اثنان من نواب الرئيس السابق عمر البشير وعدد من حكام الولايات السابقين، وعدد كبير من قادة الجماعة.”

وحذّر “عرمان” في منشور على صفحته بفيس بوك من “أنّ الاجتماع وضع اللمسات الأخيرة للخطة الشاملة لتخريب الثورة واستعادة الاستحواذ على الدولة،لا سيما بعد إحياء الأجهزة الخاصة كالأمن الشعبي وإعادة تنظيمها، وتمت مناقشة الإمكانيات والفرص التي اتاحها انقلاب 25 اكتوبر.”

ويقول مصدر وثيق الصلة بالتنظيم الإسلامي لسودان تربيون: “إنّ أول نزعات الصحو من بعد الصدمة التي أصابت الإسلاميين إثر سقوط نظام البشير، انتابت “علي كرتي” الذي تمت تسميته نائباً للأمين العام للحركة الإسلامية حتى إذا رحل الزبير محمد الحسن، وصعد إلى موقع الأمين العام المكلف، انخرط في محاولات جادة للم الصف الإسلامي، لكنه خلال العامين الأولين من الفترة الانتقالية لم يكن يلتقي إلا أفراداً متفرقين، ثم بدأ بعد 25 أكتوبر ينخرط ضمن اجتماعات أوسع، ربما بلغ النصاب في بعضها، خمسين شخصاً.

ويتابع ” وهو – كرتي- اليوم أكثر شعوراً بالارتياح والثقة، لقد أصبح يحضر بعض اجتماعات “التيار الإسلامي العريض” ويظهر أمام كافة مكوناته وشهد خلال شهر يوليو المنصرم اجتماعاً للتيار العريض بكافوري”.

وكشف المصدر أنّه قبل ثلاثة أشهر، وبعد تمام التعافي من صدمة السقوط شُكِّلت، على خلفية الاتهامات المتبادلة بالخيانة، لجنةٌ للتحقيق أسندت رئاستها للقيادي بالحركة “عبد الرحيم علي” وكان مناط التكليف أن تحقق مع الجميع ومن ثم تقدم جوابات على الأسئلة المهمة: ما الذي حدث، وكيف سقط النظام؟ وهل ثمّة متآمرون من الداخل؟

أكّد مصدرنا الأول أنّ أيّاً من الاجتماعات التي عقدت، على كافة المستويات لم يجر خلالها نقاش للتقرير الذي أعده عبد الرحيم علي.

يقول:”تم الاتفاق على إرجاء نقاشه في الوقت الحاضر، تفادياً لما قد يجر إليه من خلافات وانقسامات وتصدعات”.

ووفقا لمعلومات حصلت عليها “سودان تربيون” فإن التقرير برّأ ساحات “صلاح قوش”، و”عوض بن عوف”، و”كمال عبد المعروف” من أي اتهامات بالتآمر ضد نظام الإنقاذ إذ عدّ مواقفهم من عزل الرئيس بمثابة الاجتهادات التي أملتها عليهم ضرورات المواقع التي كانوا يشغلونها.

ويعد الثلاثي من قادة اللجنة الأمنية التي قررت تنحية البشير وتسليم السلطة للبرهان بعد أن قوبل ظهور بن عوف في 11 أبريل 2019 برفض الثوار الذين كانوا يعتصمون حول القيادة العامة.

وصنّف التقرير ثلاثة انقلابات على أنها “غير مأذونة” ولخصها في انقلاب “عبد الفتاح البرهان” وانقلاب “هاشم عبد المطلب” وانقلاب “عبد الباقي بكراوي”

لكن بالرغم من ذلك فإنّ جرثومة الانقسامات والصراعات تظل حاضرة وفاعلة، لا تدع خطط “علي كرتي” تمضي بسلاسة” بحسب ما يقول المصدر مضيفا: “العقبة الكؤود التي تعترض أنشطتهم أنّ ذات المحاور ومجموعات الضغط التي تشكلت داخل المؤتمر قبل سقوط النظام لا تلبث تطل برأسها مع كل خطوة تمهد لاتخاذ قرار مؤثر أو بناء جديد”.

ميدان تركيا

ويشير المصدر للصراعات التي كانت تركيا ميداناً لها إبان جهود تشكيل مكتب تنظيمي يتولى إدارة شؤون الإسلاميين هناك.

وكان “ياسر عرمان” ذكر في منشوره: “أنّ حديثاً يدور بان أحد النافذين في الجماعة وكان سفيراً في دولة عظمى يعمل على بناء تنظيم جديد ويمتلك مصادر عديدة”.

وبحسب المصدر فإن ذلك لم يكن دقيقاً،  لأن مهدي إبراهيم لم يكن يريد بناء تنظيم جديد وإنما كان المرشح الذي قدمته مجموعة كرتي ليتولى قيادة التنظيم تركيا.

ويضيف: “تنشط في تركيا ثلاث مجموعات أحداها موصولة بعلي كرتي وتمتلك موارد مالية ضخمة، عندما أرادت هذه المجموعة أن تنصّب “مهدي إبراهيم” مسؤولاً عن التنظيم في تركيا تم قطع الطريق عليها بواسطة مجموعة أخرى، يدين أفرادها بالولاء “لنافع علي نافع” لكنها ربما عقدت صفقة مع مجموعة ثالثة حيث قطع أولئك الطريق على مرشح مجموعة كرتي ودعموا جميعاً مدير جهاز الأمن الأسبق “محمد عطا المولى” ليصبح مسؤولاً عن التنظيم في تركيا.

الصراعات التي انتظمت ساحة الإسلاميين الموصولين بسلطة البشير امتدت إلى خارج تشكيلاتهم ليصل طرف منها إلى ساحة “المؤتمر الشعبي” الذي شكا أمينه العام المناوب الأمين عبد الرازق في وقت سابق من: “أنّ عضوية الحزب التي تحاول عقد اجتماع لهيأة الشورى، مدعومة من التيار الإسلامي العريض الذي يقف خلفه الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي”.

بعض التفاصيل التي أوردها “عرمان” زعمت أن ثمّة خلافات نشبت بين الجماعة حملت في بعض جوانبها ظلالاً عنصرية وجهوية، وتلك مزاعم تسندها شواهد تاريخية ذات صلة بالتنظيم الإسلامي، مهما تكن حادثة خروج داود يحي بولاد تمثل قمة جبل الجليد فيها، فإنّ العصبيات الجهوية والعنصرية بين الإسلاميين ارتفعت وتيرتها حينما تمكنوا من السلطة.

فقد أظهر المؤتمر القومي العام للمؤتمر الوطني (1997) لأول مرة عمق الأزمة المكتومة، ومثل اختيار أمين عام جديد للمؤتمر لحظة الحقيقة وفرصة مناسبة للاصطفاف العنصري والجهوي داخل المؤتمر الوطني ،وحين اختارت قيادة التنظيم يومئذ مرشحها وجهاً عاصمياً ، انعطفت كتلتا دارفور والجنوب، تلقاءً، تآزر الأمين القديم –الشفيع أحمد محمد- بدوافع كلها جهوية وعنصرية، حينها تعسّر الأمر على والي الخرطوم يومئذٍ – مجذوب الخليفة- الذي ظل يباشر إدارة التدابير الخاصة لتلك الأزمة فقد لجأ للتزوير، داخل أجهزة حزبه، لكسب الجولة ضد كتلة الهامش وهو يعلن زوراً فوز المرشح غازي العتباني بأمانة المؤتمر الوطني، وهي الواقعة المثبتة بهذه الحيثيات في كتاب المحبوب عبد السلام  “الحركة الإسلامية – دائرة الضوء خيوط الظلام”.

قيادة تاريخية

وسط هذه الأحداث تقف “مجموعة سجن كوبر” وقد أضحت محض “قيادات تاريخية في الماضي” على حد وصف  القيادي بالحركة أمين حسن عمر الذي صرّح لصحيفة السوداني قائلا: ” هؤلاء الذين بالسجن ليسوا قيادتنا، نحن نظريتنا أنه لا ولاية لغائب، خارج البلد أوغائب بالسجن، إذ لا ولاية لسجين ولا أسير، هؤلاء فقط قادة تاريخيين” .

لكن هؤلاء القادة التاريخيين، يقول مصدرنا: هم الذين كلفوا “إبراهيم غندور” بقيادة المؤتمر الوطني ولكنهم عادوا بعد أن أقلقهم بطريقته في إدارة الأزمة عادوا لينزعوا عنه القيادة وينقلونها إلى “علي محمود” الذي يمثل القيادة المستترة اليوم للمؤتمر الوطني