Sunday , 14 August - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

المعارضة ؛ لإنقاذ الثورة أم لإسقاطها (١)

بقلم : محمد عتيق

محمد عتيق
محمد عتيق
أكثر من عامين (هي عمر الفترة الانتقالية حتى الآن) ولا زالت نفس الاعتبارات تواجهك كلما انتقدت أداء الحكومة أو عموم الأوضاع السياسية في البلاد ، نوع من الحرص البالغ على أحوال الانتقال وكأن إصلاحاً ذاتياً سيصيبها بغتة ، فتتردد على مسامعك :

– هل يمكن أن تُصلح التدمير الممنهج الواسع الذي جرى للوطن والمواطن على يد الإسلامويين وحلفائهم في عامين إثنين ؟ خراب ثلاثين عاماً في عامين ؟؟

– انتقاد الحكومة الانتقالية يصب في مجرى المعارضة الخبيثة التي يقودها أتباع النظام الساقط .

– الحكومة رفعت اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب واعادته إلى حضن المجتمع الدولي و..و.. إلى آخر الاعتبارات التي لن تصمد أمام العقل والمنطق الوطنيّيْن ، منذ عامين : هل رأينا جهوداً واضحةً طرقت أبواب التغيير الأساسية مجرّدَ طرْق ؟ :

* أبواب التغيير التي تبدأ باستقلالية القرار الوطني الذي وجدناه ونجده كل يوم مرهوناً لمراكز إقليمية ومحلية حتى في تكوين الحكومة ورسم علاقاتها الخارجية وسياساتها الاقتصادية المعادية لمصالح الشعب بما لا يقل عن عداء النظام الساقط لها ..

* أبواب التغيير التي تبدأ بهموم الناس في المأكل والمشرب ، في التعليم وفي الطبابة .. المكافأة الوقتية الأولى التي كان يجب أن يتلقاها الشعب بعد ثورته الجبارة وأرواح ابنائه وأوصالهم التي قدمها ، كان ينبغي أن تكون المكافأة الأولى خفضاً كبيراً في تكاليف المعيشة ومجّانيّةً تامة في التعليم وفي العلاج .. على العكس ، حتى البدايات المبشرة التي بدأها عمر القراي في المناهج وأكرم في العلاج ومحمد الأمين التوم في التربية والتعليم ، حتى تلك البدايات تمت التضحية بها إرضاءاً لنفس الرموز التي ثار الشعب ضدها ، وحتى الآن لا يوجد وزير للتربية والتعليم ولا مدير للمناهج ( ولا نريد أن نستنتج من هم الذين يديرون تلك الأمور عن بُعد)..
* أبواب التغيير التي تبدأ بمحاكمة القتلة ، قتلة أبناء الشعب الثائر بإجراءات جادة في إقامة المؤسسات العدلية والقانونية ..

* أبواب التغيير التي تبدأ بهيمنة الحكومة ، ووزارتها للمالية والاقتصاد ، على كل المناشط الاقتصادية التي تديرها القوات الأمنية والنظامية المختلفة ..

* أبواب التغيير التي تبدأ بحصر السلاح في يد القوات النظامية فقط وتسريح كافة الحركات والمليشيات المسلحة وفق برنامج واسع للدمج والتسريح وإعادة التأهيل يقوم به خبراء سودانيون تعجُّ بهم قوائم الفصل والإحالة للمعاش التي مارسها النظام الساقط في صفوف القوات المسلحة والأمنية ..

من ناحيةٍ أخرى ؛ ألَمْ تختبئ عناصر النظام الساقط وحلفاؤه في (أجحارهم) عشية الثورة رُعْباً ؟ ما الذي ناداها من مخابئها تلك وشجّعها على الظهور العلني في معارضة الثورة و “حكومتها الانتقالية” ؟؟ أليس هو الضعف والتردد البائن في الحكومة ورئيسها وادائها الباهت ؟؟ وبالتالي ؛ مَنْ الأَوْلى بمعارضة الحكومة الانتقالية : أبناء الثورة بغرض تقويمها وتسديد خُطاها أم أرباب النظام الساقط بغيةَ إسقاط الثورة و “استرداد العرش” ؟؟

ثمَّ من الذي شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وأعاده إلى حضن المجتمع الدولي : ألشعب العملاق ألذي أسقط النظام المتسبِّب في ذلك أم الحكومة التي أتى بها ذلك الشعب ؟! الشعب الذي انتزع الأمر عنوةً واقتداراً أم الحكومة التي سرقته ورضخت به لابتزاز وبلطجة ترمب/نتنياهو ؟؟

أما أمر الكذب ، المجلس التشريعي ، سلامة المواطن وأمنه في الشارع وفي منزله ، والسماح للّجنة الأمنية ان تتمدد ، تخترق الوثيقة الدستورية ، وتهيمن حتى على السلام ونتائج ذلك، ففي مقال قادم ..

Leave a Reply

Your email address will not be published.