Sunday , 14 August - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

السودان ينادي بلجنة تقصي حقائق والاتحاد الافريقي يطالب بمقترحات لإنهاء التوتر مع الجنوب

الخرطوم 2 ابريل 2012 — اقترحت القوات المسلحة السودانية امس ارسال لجنة افريقية للحدود مع جنوب السودان للتحقيق في الاتهامات المتبادلة بين السودان وجنوب السودان حول صحة الاتهامات بالاعتداء على اراضي كل منهما في الوقت الذي قالت فيه الخارجية السودانية ان التصعيد العسكري لن يحقق مكاسب سياسية للجنوب على طاولة المفاوضات.

الوفد السوداني لمفاوضات اديس ابابا حول القضايا العالقة مع جنوب السودان
الوفد السوداني لمفاوضات اديس ابابا حول القضايا العالقة مع جنوب السودان
انتقلت المواجهات بين دولتى السودان وجنوب السودان الى مائدة التفاوض فى اعقاب اتهامات متبادلة بالتصعيد العسكرى على الارض وتبارى وفدا البلدين الجالسين على طاولة الحوار فى اديس ابابا امس فى توجيه اتهامات بتخريب اجواء التفاوض. هذا وأعلن الجيش السودانى عن هجوم جديد للجيش الشعبى التابع لدولة الجنوب على بلدة هجليج النفطية بجنوب كردفان بينما استمر التصعيد لليوم الرابع على التوالى فى منطقة تلودى الاستراتيجية .

ومن جانبها طلبت الوساطة الأفريقية من مفاوضي الدولتين تقديم مقترحات بشأن تجاوز التوترات الأمنية وحالة الاحتقان الراهنة ودعا رئيس الآلية الأفريقية؛ ثامبو أمبيكي، وفدي السودان وجنوب السودان في جلسة الاحد ، لالتزام التهدئة، وقال إن الجولة الحالية ليست بالعادية، وشدد على ضرورة الاتفاق على الأجندة المطروحة.

ورفض المتحدث الرسمي للقوات المسلحة السودانية الصوارمي خالد أمس الاتهامات التي وردت في بيان لرئيس وفد حكومة جنوب السودان بهجوم الجيش السوداني على ولاية الوحدة وقال انه يمكن وضع حد لهذه الاتهامات بارسال لجنة لتقصي الحقائق حول صحة هذه المزاعم.

وأضاف ” نحن ادلتنا هي التجاوزات الموجودة على الارض…. وعلى المراقب ان ينظر مايجري هناك وهم الان داخل اراضينا. وعلى الحدود يحشدون قوات لمهاجمة هجليج واجهزت الاعلام صورت هذا”.

واكد المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية العقيد الصوارمى خالد سعد امس ان الجيش الشعبي التابع لحكومة جنوب السودان توغل الى داخل حدود السودان بمسافة (3) كلم في منطقة التشوين بهجليج . فيما يعد خرقاً لكل المواثيق الدولية . واكد ان القوات المسلحة تولت التعامل مع المعتدين وانها تقوم بواجبها كاملاً بالتصدي للقوات المهاجمة.

ونفى الصوارمى بشدة اتهامات اطلقها كبير مفاوضى دولة الجنوب باقان اموم دمغ فيها الجيش السودانى امس بقصف مدينتي مانغا وبناكواش في ولاية الوحدة وقال اموم ان المفاوضات علقت بعد ان اتهم السودان جنوب السودان باجتياح اراضيه مؤكدا ان ذلك “غير صحيح على الاطلاق”.

وانتقد اموم في مؤتمر صحفي غياب وزيري الخارجية والدفاع السودانيين بجانب عدم حضور رئيس هيئة الدفاع السوداني، واصفاً الخطوة بالسلبية وتعكس تراجعاً في موقف الحكومة السودانية. ونفى وجود أي جندي لدولة جنوب السودان في أراضي السودان وقال إن السودان يريد أن يصرف نظر الوساطة الأفريقية من خلال شكوى يقدمها للاتحاد الأفريقي، “بزعم أننا دخلنا للعمق السوداني”.

وتسأل أموم “كيف يمكن لجيش الجنوب أن يشن هجوماً كالذي تدعيه الخرطوم ووزير دفاعه ورئيس هيئة أركانه بالإضافة إلي كبار ضباطه متواجدون في العاصمة الإثيوبية بهدف الإنخراط في إجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة؟”.

وقالت مصادر مطلعة لـ”سودان تربيون ” امس اندلاع مواجهات دامية على بعد (6) كلم من هجليج اوقعت اعداد كبيرة من الجرحى وسط الجيش السودانى نقلوا الى مستشفى المدينة واجلى عمال نفط اجانب بالطيران الى خارج البلدة فيما ساد القلق والتوتر وسط العاملين فى مجال البترول بالمنطقة ، فى وقت استمر القصف من المسلحين المناوئين للخرطوم على جبهة تلودى بولاية جنوب كردفان

غير ان وفد السودان المفاوض اتهم فى بيان اصدره ليل امس مفاوضى الجنوب بتعكير اجواء التفاوض وخرق التفاهم على عدم التصعيد الاعلامى باطلاق تصريحات مغلوطة وسرد البيان بعض الحقائق قال ان بيان حكومة جنوب السودان الصادر بتوقيع باقان اموم حاول تشويهها بالاتهامات الجائرة والتهديد المبطن بما يشى عن نية لافشال الجولة وعدم الوصول لاتفاق يضع حدا للعدائيات ويستلهم روح السلام بين البلدين والذى قطع شوطا طويلا .

واعتبر الصوارمي تصريحات اموم واتهاماته للجيش السودانى لعب على (حبلين) وأكد توغل كتيبة كاملة من دولة الجنوب لاكثر من 90 كلم داخل الحدود وتشن هجمات على تلودى وحول الاتهامات باحتلال القوات المسلحة بعض المناطق بالجنوب. وقال الصوارمي “هناك مناطق مختلف عليها وظهرت في ترسيم الحدود ولا يسمى تواجدنا في بعض المناطق الخلافية احتلال منوها الى ان الجنوب ايضا يتواجد في مواقع محل خلاف واكد ان الاتهامات بقصف الجيش لمواقع بالطيران لاتسندها ادلة وشواهد ولا مبررات . وقال: “القيادات السياسية بالجنوب درجت على مثل هذه الاتهامات ويمكن لأي شخص أن يتأكد من أننا لم نقم بالقصف”.

وكان الوفد السوداني قدم إلى رئيس الآلية المشتركة الأفريقية ثامبو أمبيكي تقريراً بشأن اعتداءات جنوب السودان وحشد قوات الجيش الشعبي لمهاجمة هجليج وقصف منطقة تلودي الأمر الذي يمثل عائقاً أمام المفاوضات بين البلدين.

وقال وزير الداخلية السوداني المهندس إبراهيم محمود حامد لـقناة (الشروق) من أديس أبابا: “نقلنا لأمبيكي أن اعتداءات الجيش الشعبي وهجومه على هجليج والاعتداء على تلودي واشتراك الفرقة الرابعة للجيش الشعبي في عمليات لصالح المتمردين تجعل من المستحيل الاستمرار في التفاهمات”.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية العبيد احمد مروح التئام أول اجتماع مباشر بين الجانبين بحضور الوسيط الافريقي تامبو أمبيكي و اعلن الاتفاق على نقل الحوار المباشر من اللجنة الفرعية الى الرئيسية” واضاف ” تم الاتفاق على أن يقدم كل طرف رؤيته ومقترحاته لكيفية التهدئة وتقديمها لاجتماع الغد”.

وقال المتحدث باسم الخارجية السودانية؛ العبيد أحمد مروح، إنه كان من المفترض أن يكون هناك دعم سياسي لهذه الجولة، لكن السلوك العدواني لا يمكن أن يتم معه التفاوض. وأضاف: “ليس هناك تفاؤل بإحداث اختراق ما لم يتغير السلوك العدواني لدولة الجنوب التي اعتدت على الأراضي السودانية”.

وأشار مروح فى تصريح امس إلى أنه “لا بد أن يعود جيراننا في دولة جنوب السودان إلى رشدهم”، وقال: “حكومة بلاده لن تغير استراتجيتها في أن لا يحققوا كسباً سياسياً عن طريق التصعيد العسكري”، وأضاف: “مثلما نتحارب في الجبهة نتفاوض على الطاولة”.

واكد وفد الحكومة السودانية فى بيانه ان حكومة جنوب السودان لاتزال مرتبطة عضويا بالفرقتين التاسعة والعاشرة بالنيل الازرق وجنوب كردفان والتابعتين للجيش الشعبى وتقدم لهما كل اشكال الدعم المعنوى والمادى لاطالة امد الحرب فى المنطقتين وسد كل نافذة للسلام واكمال برتكول المنطقتين.

ونوه البيان لايواء جوبا لحركات دارفور الرافضة لاتفاق الدوحة وتقديمها كل التسهيلات التى تعيدها للحرب مرة اخرى فى دارفور بل اسهمت فى تشكيل ما يسمى بالجبهة الثورية تحت قيادة مالك عقار.واتهمها البيان بقيادة هجوما عسكريا مباشرا على منطقة هجليج فى جنوب كردفان اعلنه رئيس دولة جنوب السودان على الملأ فى الوقت الذى كانت فيه المحاولات جارية لاعادة الامور الى نصابها وفق المنهج الجديد الذى اتفق عليه الطرفان .

وقال البيان انه رغم الغيوم الكثيفة التى تلبد اجواء العلاقة بين الدولتين والظروف غير المواتية من تصعيد عسكرى واعلامى متعمد من جانب حكومة الجنوب إلا ان الخرطوم دفعت بوفد عالى المستوى ومفوض لمناقشة كافة القضايا موضوع الجولة ولوضع المعالجات اللازمة.

واعلن فى وقت سابق بالخرطوم ان وزير الدفاع الفريق اول عبد الرحيم محمد حسين سيتوجه اليوم الى اديس ابابا للحاق بمفاوضات اللجنة السياسية العسكرية المشتركة بينما اتفق مفاوضو الطرفين وقبل موجة التصعيد المسائية على طرح مقترحات لتهدئه الاوضاع المتوترة بين البلدين قبل الشروع في التفاوض بشأن القضايا محل الخلاف.

Leave a Reply

Your email address will not be published.