Wednesday , 7 December - 2022

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

الترابى فى ميدان التحرير .. لحظات حرجة

القاهرة 25 يوليو 2011 — لم يحفل حسن الترابى بالتحذيرات التى اطلقها المشفقون عليه من دخول ميدان التحرير بعدما افلت كليا من سيطرة الدولة وبات مركزا للاحتجاج المستمر منذ تفجر ثورة 25 يناير واطاحتها بالرئيس المصرى حسنى مبارك .. فالرجل وفى كل لقاءاته مع الفعاليات المصرية كان يستعيد ذكرى ثورة اكتوبر التى اطاحت بنظام الرئيس عبود وكيف انه ابتدرها وانضم اليها قطاعات واسعة من الشعب ينشدون الحرية والانعتاق من حكم العسكر … واصر الشيخ الثمانينى من واقع تلك الذكريات على مايبدو ان يطأ الميدان ظهر امس راجلا فى الشمس المحرقة وسط توجس كبير بدا ظاهرا على مرافقيه بينما كان مسؤول جهاز الاستخابرات المصرى الذى يرافق الترابى فى كل تنقلاته بالقاهرة الاكثر تحفزا وهو يجول المكان ببصره ويتفحص كل من يقترب من الترابي.

حسن الترابي محاط بالجماهير خلال زيارته لميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية القاهرة في يوم الاثنين 25 يوليو 2011 (سودن تربيون)
حسن الترابي محاط بالجماهير خلال زيارته لميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية القاهرة في يوم الاثنين 25 يوليو 2011 (سودن تربيون)

و بدا الميدان للوهلة الاولى خاليا ..وفى المدخل وقف شباب يستفسرون عن طبيعة الوفد والقادمين ويطالبونهم ابراز هوياتهم الشخصية وعندما ظهر الترابى بالجلباب السودانى والعمامة افسح الطريق امامه وسط عبارات الترحيب …وهكذا بدا يطوف اركان الميدان ويلتقى المعتصمين الذين سارع بعضهم لتحيته من واقع معرفة سابقة فبادلهم الترحاب و التاييد ومباركة ثورتهم .. لكن غالبية من كانوا فى الميدان لم يدركوا هوية القادم باستثناء انه (شيخ ) سودانى حتى ان اول شخص قابله هتف فى وجهه قائلا “مرحب بالسودان .. احنا بنحب البشير” فحياه الترابى بيده وبابتسامه كبيره قبل ان يلوح معترضا على ماقال الرجل. وغرق الجميع فى الضحك ..

وهمس رجل مسن اخر يحدث صاحبه ” دا كان رئيس السودان ودلوقت نزل من الحكومة وبقى معارضة ” .. ثم انضما سويا للهتاف مع الجمع الذى سار خلف الترابى ..واعترض احد السلفيين المتشددين الترابى لكن شباب اخرين ابعدوه من الطريق بعنف وحذروه بقوة من مخاطبة الترابى ..فمضى الى حال سبيله .. وسارع رجل اخر للتبرع بـ”مظله” لتقى الترابى اشعة الشمس .. وامسك مسؤول مركز الدراسات بمركز الاهرام هانى الرسلان بالترابى وشكل درع حماية قوى مع الحرس الخاص بينما كان مساعده ابراهيم السنوسى على الجانب الاخر ممسكا بيده الاخرى ..وسرعان ما خرج الشباب والشيوخ والاطفال من الخيام وهم يستفسرون عن القادم بصوت عالى ” مين ده ” … وتحلق حوله العشرات يقبلونه فيما بدا اخرون بالهتاف “مصر والسودان ايد واحدة”.

ولاقى فريق الحماية صعوبة كبيرة فى السيطرة على الوضع مع اشتداد الزحام حوله وتمكن بعد مشقة من صنع دائرة حماية قطرها مترين لكنها كانت تضيق بين لحظة واخرى .. ومنع الترابى حراسه من التعامل القاسى مع (اهالى التحرير) وفى اكثر من مرة زجرهم بعنف حين لحظ فظاظة التعامل لتامينه .. وطاف الترابى ارجاء الميدان وسط عنت كبير لكنه احتفظ بابتسامته ولوح اكثر من مرة بعلامة النصر … وارتفع الهتاف حوله مع انتشار معلومة انه يقود حزبا معارضا لاسقاط نظام البشير .. فتحول الميدان خلال دقائق الى ساحة ملتهبة هتف فيها شباب التحرير ضد حكومة الخرطوم ورئيسها .. وتمكنوا بسرعة مذهلة من تأليف شعارات ثورية ضد الرئيس البشير تفاعل معها الترابى بالهتاف والتأييد ..

وفى جنبات الميدان كانت مجموعات اخرى ترقب مايجرى بحالة من عدم الرضى فالميدان الذى انتشرت فيه جماعات سلفية منذ الجمعة الماضية واحتشد ايضا بمعارضين للمجلس العسكرى والحكومة الجديدة بقيادة عصام شرف انتابته لوهلة حالة من الارتباك فسارع احد الشباب لتحذير المجموعة التى تهتف من الاساءة للبشير قائلا ان الميدان ملك للثورة المصرية ولايجب استثماره فى اهداف اخرى وتصدى احد المرافقين للترابى قائلا بان من يهتفون هم شباب التحرير وليس بينهم سودانى وان على الرجل التحدث مع بنى جلدته لان “الشيخ” جاء ليقف على رمز الثورة ليس الا.. لكن الوضع وفى لحظة خاطفة بات ينذر بخطر ما .. وتقرر على نحو عاجل اخراج الترابى من الميدان وبالفعل تبرع شباب بابعاد المتشددين وتسهيل خروج الرجل بايقاف سيارة “اجرة” حملته على وجه السرعة الى حيث عربته الخاصة على مسافة ليست بعيدة وركض خلف “التاكسى” بقوة شباب الحزب وافراد الحماية ليتاكدوا من وصوله الى بر الامان ليتنفس مراففقوه الصعداء ..

Leave a Reply

Your email address will not be published.