الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الأحد 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2021

من مآزق الحركة السياسية

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد عتيق

JPEG - 21.9 كيلوبايت
محمد عتيق

نفس الشعارات والعبارات ؛ نردد ليل نهار : حرية سلام وعدالة الثورة خيار الشعب ..
ونتحدث عن التحول الديمقراطي ومدنية الدولة .. نتغَنَّى بعظَمَةْ الثورة وسلميتها المُبْهِرَة ، نسرد قصص البطولة وسِيَرْ الشهداء …

نفاوض المكون العسكري "لجنة البشير الأمنية" ، ورغم العيوب وما يُقال عن تحريف، نُكرِّر التمسُّك بالوثيقة الدستورية !! ونهجم على مقاعد الوزارات الحكومية (لا كفاءات لا خبرات) راكِلِين الوثيقة التي نتمسك بها نظرياً : بعضنا يفوز بالحكومة بإسم قوى الحرية والتغيير فيعارضه البعض الآخر وأيضاً بإسم قوى الحرية والتغيير !! ويزداد الموقف تعقيداً عندما يشترط الرئيس على من يريد الاشتراك في الحكومة ان يوافق على "جوهر سياساته": الاستجابة لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية ثم التطبيع مع "إسرائيل" !! ولأن المهم هو الدخول في الحكومة ، يوافقون !! كلٌّ من المشتركين / الموافقين له موقفه : مع هذا وضد ذاك من الشروط ، ضد الشرطين أو موافق عليهما …… وتمضي القافلة في مشهدٍ منقسمٍ على نفسه (قحتين اثنتين) إلى أن وصلنا إلى محطة المسيرتين (16و 21 اكتوبر) ، قحت وقحت ، فاندلعت أشرس معركة سياسية على وسائل التواصل الاجتماعي بإمكانياتها العالية حتى في التزوير (بكل درجاته) ، هذه توصم تلك بانها تحتكر تمثيل قوى الحرية والتغيير وصادرت حق الآخرين فهي قحت الاختطاف و "أربعة طويلة" ، وهي تصفها ب "حلفاء الفلول".. وهكذا إلى آخره ..

أهدافنا ، والواجبات المُترتِّبةُ عليها ، في واد ، ونحن في وادٍ آخر من التنافس السلبي واستعراض اللغة والمفردات في التشكيك والتأييد والتَغَنِّي ، وكلها تحكي الضعفَ والأنانيةَ وضمور الخيال في حياتنا السياسية والحزبية ، نقتاتُ على الأحداث والمستجدات دونما متابعة أو تدقيق وتحقيق لما أتفقنا حوله أو ما هو واجبٌ بالضرورة ، فندعو إلى التظاهر ونحدد له الموعد والمسارات ، فتخرج المليونيات ، عمادها شباب الثورة ولجان مقاومتها ؛ ( والمبدئيةُ لا تكون للأبد دون مقابل ) :

لا أحد يتحدث عن هموم الناس في الحياة والمعاش ، عن سياسات ومناهج تجلب قدراً من الانفراج وقليلاً من السعادة للشعب ليكون الخلاف حولها وعليها .. صمتَ الجميعُ عن حديث مجانية العلاج والدواء ومجانية التعليم والزاميَّته في المراحل الأولى مع الجودة .. رئيس الوزراء ، رئيس الحكومة الانتقالية (وفق أعرض رغبة شعبية ووفق الشرعية الثورية) ، يطلق الوعود ويحدِّد الآجال تلو الآجال لنفس القضايا والمطالب ؛ لتكوين المجلس التشريعي ثلاث آجال انقضَتْ دون تحقيق أو تفسير عن سبب الفشل ، كذلك المفوضيات وقضايا العدالة والتحقيقات .. يتقدم بالمبادرات ، الواحدة تلو الأخرى ، وفي يده ( إمكانه ) إتخاذ القرارات حول موضوعاتها ، لم يتخذ قراراً يخص الشعب ومصالحه ، القرارات التي اتخذها كانت هي مطالب المجتمع الدولي فقط : تعويض أُسر الامريكيين من ضحايا إرهاب النظام الساقط ، التطبيع مع الكيان الإسرائيلي ، الموافقة على شروط صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية وتنفيذها بسرعةٍ قياسية ؛ شروط تحرير أسعار العملة (التعويم) ، رفع الدعم عن السلع الأساسية..الخ .. وللأسف يتحدث سيادته عن إستقرار سعر الصرف كدليل على نجاح حكومته لاغياً عقول أبناء الشعب التي تتساءل عن أن استقرار الصرف هو حدود ال 450 جنيه سوداني مقابل الدولار الواحد وليس 20 أو 80 أو حتى مائة جنيه ، ولماذا لا يستقر هنا ؟ وهل بعد القاع انخفاض ؟ ومعه تتزايد أسعار كل شيء - بمعنى كل شيء- يومياً ، ليستحيل السودان إلى بقعةٍ للأثرياء فقط !!

يقول سيادته - وفي معرض شحذ الهمم - أن عامين بقيا من عمر الفترة الانتقالية ونذهب إلى الانتخابات العامة ! وهذا حديث يُذَكِّر الناس بواجبات هامة هي محل إجماع كافة القوى السياسية الديمقراطية وهي : عقد المؤتمر القومي الدستوري بمشاركة كل أهل السودان للاتفاق على شكل الحكم (كيف يُحْكَم السودان) ويؤسس على ذلك دستوراً للبلاد وقانوناً للانتخابات الخ.. فماذا فعلت الحكومة - بأحزابها ورئيسها - في الإعداد والتخطيط لذلك ؟؟
في الحقيقة ، هكذا يتحدث السيد رئيس الوزراء منذ عامين ( لا شك في الرصانة والتهذيب في أحاديثه) ولكن مضمونه هو التكرار للوعود وضرب الآجال بعد الآجال ، فلا نرجو لذلك أن يكون ديدن العامين القادمين ..

باختصار : هموم الشباب وأحلامهم ، قضايا الوطن والشعب الشائكة ، لا وجود لها (فيما أرى) في مواقف الحركة السياسية ولا في إجراءاتٍ عمليةٍ يلمسها الناس في الأداء الحكومي ، ولا مطلب لنا الّا أن تعود القوى السياسية الى واجباتها الأساسية لتقود الشعب والوطن ، حركة الثورة العملاقة إلى مراقيها الصحيحة حتى ولو بفضّ الشراكة وإجبار الحكومة ورئيسها على الرحيل ..


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

نَقْشٌ على ظهر الموقف 2021-11-29 11:04:40 بقلم : محمد عتيق محمد عتيق مصاعب عديدة تواجه مسار الثورة في السودان ، من صُنعٍ محلِّي أوخارجي ،سوداني وغير سوداني من الإقليم ومن العالم .. (1) قدَّمَ السودان أرتالاً من المناضلين - نساءً ورجالاً - إلى سوح الكفاح الوطني ، (...)

السودان: إعادة هيكلة المؤسسة السياسية !! 2021-11-26 17:45:36 بقلم : العبيد أحمد مروح العبيد مروح ألقت الأحداث التي شهدها السودان في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، وما تلاها من وقائع تتصل بما أسماه قائد الجيش "تصحيح مسار الثورة" بحجر كبير في بركة المنظومة السياسية، خاصة بعد (...)

عودَّة رئيس الوزراء: هل تُحقِّق التوافُق السياسي الوطني؟ 2021-11-26 07:29:47 الواثق كمير kameir@yahoo.com كنت قد وجهت رسالةً مفتوحةً (إلى رئيس الوزراء: كلمة المرور للعبور!)، في أغسطس 2019، قبل تكوين حكومته الأولى، مفادها أنَّ كلمة السر لضمان نجاحه في قيادة الفترة الانتقالية مرهون بأمرين (...)


المزيد

فيديو


أخر التحاليل

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)

تفكُّك الدَّولة السُّودانية: السِّيناريو الأكثر تَرجيحاً

2013-02-10 19:52:47 بقلم د. الواثق كمير kameir@yahoo.com مقدمة 1. تظل الأزمات السياسية المتلاحقة هي السمة الرئيس والمميِّزة للفترة الانتقالية منذ انطلاقها في يوليو 2005، في أعقاب إبرام اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان ممثلة في حزب (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

تصريح حول الجهود الجارية لترشيح الأستاذ أحمد حسين ادم لمنصب مفوض مفوضية السلام 2021-03-28 05:02:54 التاريخ : 13/ شعبان/1442 هـ الموافق :27 /03/2021 متجمع منظمات المجتمع المدني بالداخل و الخارج تصريح صحفي بناءً علي انتظام منظمات المجتمع المدني في مبادرة ترشيح الأستاذ أحمد حسين لمفوضية السلام وتداعي عدد كبير من (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)


المزيد


Copyright © 2003-2021 SudanTribune - All rights reserved.