الصفحة الأساسية | عامود الرأي    الاثنين 12 نيسان (أبريل) 2021

فلنتواجه

separation
increase
decrease
separation
separation

بقلم : محمد عتيق

الآن ، الآن ، أصبح لزاماً علينا مواجهة الواقع كما هو ، كما هو ، خاصةً بعد أن :
•• أصبحت الحياة جحيماً حقيقياً في بلادنا دون أسباب منطقية لقسوتها هذه سوى أنها نتاج للسياسات الاقتصادية المعادية للوطن والمواطنين ، ورفض الحكومة لبرنامج اللجنة الاقتصادية لقحت (مرجعيتها وحاضنتها المفترضة) ..

•• اندفاع الحكومة بجنون نحو "اسرائيل" وكأنها المخرج ومالكة الحلول لأزماتها/الأزمات التي عصفت بنا فقراً وبؤساً وأوبئةً وتدهوراً في كل شيء ، اندفاع أعماها عن وجود عقبات قانونية في هذا الطريق فترتكب مخالفة صارخة ، فلنلاحظ أن : رئيس المخابرات "الاسرائيلي" التقى رأس الدولة السودانية وصحفهم تنشر صور اللقاء بعد شهور معتذرةً للقارئ بأنها كانت محظورة عن النشر في ظل قانون كان سارياً في السودان بمقاطعة اسرائيل والآن فقط تم الغاءه !!!
•• إنتشار الكذب والغموض المتعمد في أروقة ومؤسسات الانتقال خاصةً حول : - أسباب تأسيس مجلس شركاء الفترة الانتقالية ومهامه .. - المجلس التشريعي الذي تم تحديد أكثر من موعد لتأسيسه .. - التطبيع مع الكيان الإسرائيلي ، وغيرها من مواضيع هي دائماً موضع الغموض فالتسويف ثم الكذب ، وهي التي تحملنا حملاً على وصف الذي نراه دون أن يعني تعبئةً للناس ولا دعوة للخروج على حكومة الفترة الانتقالية وإثارة المتاعب في وجهها ، مجرد وصف يجعل حدوداً لنشوتنا وآمالنا ويضعنا أمام الواقع الذي نراه ، ثم هو إبراء للذمة وتهدئة لضمير لا يرحم ..

كانت ألإنسانية قد بدأت قفزتها العلمية الكبرى بالولوج إلى العالم الرقمي وتكنولوجيا المعلومات ووسائل الإتصال والتواصل المتنوعة ، كانت ألإنسانية ترتقي أعلى مدارجها العلمية عندما قفز على قلب السودان وشعبه فئة لا صلة لها بذلك العالم لتعود بهم إلى تخوم القرون الوسطى ، ونتج عن ذلك رواج ثقافة الدجل والغش والمراوغة في المجتمع ، سيادة التدين الشكلي الكاذب ، وتفشي روح الأنانية والنهب .. وراحت هذه المظاهر والثقافة تسود وتتعمق وتؤثر حتى في الأحزاب السياسية (الشكل الأرقى في النضال الوطني والتجرد) وتنخر فيها عميقاً إلى أن قال أبناء وبنات السودان قولتهم المدوية في ديسمبر 2018، إلا أن تلك المواريث لا زالت تحكم المشهد العام ليتصدر أجهزة دولة الثورة تياران :

الأول: كبار جنرالات القوات النظامية (لجنة البشير الأمنية) ومعهم مليشيا الجنجويد ... كلهم يسعون للسيطرة على الأوضاع واستلام السلطة ليعود النظام الساقط بوجوه وشعارات جديدة يعتقدون أنها ستقنع الشعب وأنها كفيلة باستعادة المصالح ومصادر النهب والمحافظة عليها ..
الثاني : تيار تكون في أغلبه خارج السودان خلال سنوات حكم الإسلامويين ، مهنيين وخبراء ، ارتبطوا بمؤسسات عالمية كصندوق النقد والبنك الدوليين وغيرها من المؤسسات والصناديق الاقليمية .. ومنهم من آمن بالتيارات الليبرالية الجديدة (النيو ليبرالية) بل ومن ارتبط وجدانياً وسياسياً باتجاهات ومصالح الدول التي عاشوا فيها وحملوا جنسياتها ..

وفي ظل ضعف الحركة السياسية ؛ قوى المعارضة التي ارتضاها الشعب عبر صيغة "قوى الحرية والتغيير" قائداً لثورته ومرشداً له ؛ أجواء عدم الثقة المتبادلة التي تعيشها وافتقادها للخيال وروح المبادرة والاقتحام ، في هذا الجو تم الإتفاق على حكومة مدنية فالتف الشعب حولها ، الشعب الذي تاق طويلاً للتغيير وللحرية وجد في الدكتور عبدالله حمدوك رمزاً له ولثورته وصاغ عبارته الشهيرة : "شكراً حمدوك".. التف أغلب القوى حوله وحول حكومته تأييداً لمدنية الدولة وللتنمية والتحول الديمقراطي في مواجهة المكون العسكري "اللجنة الأمنية" ورفضاً لمؤامرات الإسلامويين المتحالفين معه بالضرورة ، التفت حوله درءاً للفتنة وحرصاً على السلام وعلى الانتقال الآمن ..

ورغم كثير من الأخطاء ، بل الأخطاء القاتلة ، ظللنا نصيغ المواقف المؤيدة لسيادته :
رأيناه يطلق العنان أمام المكون العسكري ليعبث بالوثيقة الدستورية (على علاتها) فيتغول على مهامه في إدارة شئون السلام والعلاقات الخارجية ويهيمن على لجنة عليا للطوارئ الاقتصادية ، وجاءت نتيجةً لذلك اتفاق سلام جوبا وما ترتب عليه .. ثم سمعنا الكذب في أمر التطبيع مع "إسرائيل" : مرةً لا علم بلقاء عنتيبي ومرةً أنه من مهام برلمان منتخب وليس حكومة انتقالية !! ، وشيئاً فشيئاً حدث التناغم فالاصطفاف فكان مجلس شركاء الفترة الانتقالية الذي جاء في تكوينه ومهامه (عملياً) إعلانًا صامتاً بتحالف جديد يضمه مع المكون العسكري واللجنة الثورية واقصاءاً كاملاً لقوى الحرية والتغيير التي حملت أصلاً جرثومة فنائها في أحشائها..

حتى الجبهة التي نجح فيها ؛ جبهة رفع اسم السودان من القائمة الامريكية لرعاة الإرهاب واستعادة العلاقات الطبيعية معها ، نجاحه في هذا الجبهة تبخر بانصياعه لشرط أمريكي بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل" التي هرول لتنفيذه قانونياً وزير العدل نصر الدين عبد الباري ، وبخضوعه والفريق المصاحب لشروط ومطالب مؤسسات النقد الدولية برفع الدعم عن السلع الاستراتيجية ورفع يد الدولة تماماً عن كل مسؤولياتها نحو الشعب والوطن (وقد يكون ذلك مذهبهم) ، وذلك رغم وصايا ودراسات وبرامج اللجنة الاقتصادية لقحت (أنشط لجانها وأكثرها اقتداراً ومعرفة وإخلاصاً للشعب وثورته ..

نعم ، "ظللنا نصيغ المواقف المؤيدة لسيادته" ولم نسأل عن : كيف تسرب إسمه مرشحاً لرئاسة حكومة الثورة فاقتنعت به قوى الحرية والتغيير وصار نغماً في أفواه الجماهير ، وسكتنا على الأسماء التي فرضها أعضاء في الحكومة من غير مرشحي قحت ، لم نسأل كيف ومن الذي جاء للثورة بنصر الدين عبد الباري وزيراً للعدل ؟ ، ولم نسأل من هي هبة محمد علي ومن أين هي ؟ ..

الفترة الانتقالية تكون لصياغة سياسات بديلة عن تلك التي ثار عليها الشعب ، وفترة لتأسيس الأجهزة العدلية القادرة على التحقيق في الجرائم والمخالفات وإجراء المحاكمات ، وببساطة هي لتحقيق أحلام الشعب وشعارات ثورته ..
الحكومة الانتقالية غير مكلفة بتجريح القيم العليا للشعب وإعادة صياغتها .. أم أن الثقافة التي أسسها ونشرها النظام الساقط هي التي جعلت من نتيجة سقوطه ميلاداً لحكم شمولي جديد بثياب مدنية في الظاهر ؟؟

فليكن نداؤنا للدكتور حمدوك أن يستمع لنبض الشعب والوطن .. ولما يسمى بالمجلس المركزي لقحت : تذكروا كتاب التاريخ ماذا سيقول غداً واختاروا صفحاته السوداء أو عجلوا بالعودة إلى منصة تأسيس جديد مع بقية القوى السياسية ، أنتم في الحقيقة السبب بهوانكم و (من يهن يسهل الهوان عليه) ..


 
استطلاع الرأي
 

The following ads are provided by Google. SudanTribune has no authority on it.


أخر الآراء

النقابة والسياسة: دور الحركة النقابية في الانتقال! 2021-05-03 19:26:07 بقلم : الواثق كمير kameir@yahoo.com السلام عليكم جميعاً، وتحايا كبار لكُلِّ المشاركين والمُتداخلين والمُتابعين لهذه الندوة الإسفيرية، وحقيقة هذه أول مشاركة لي على تطبيق الزووم، وأيضاً أول مرة أُشارك في فعالية ينظمها (...)

خطوات نحو التوحد الوطني (2) 2021-05-03 00:35:14 بقلم : محمد عتيق كما جاء في المقال السابق أن "حكومة حمدوك الانتقالية نتاج للثورة ، نتفق أو نختلف حول سياساتها والقوى المحيطة بها ، لكنها هي نتيجة شرعية لثورة ديسمبر 2018 الجبارة حتى الآن" .. كيف ذلك وهنالك معلومات (...)

ابعدوا هذا الوزير عن حكومة الثورة !! 2021-05-03 00:34:56 (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) صدق الله العظيم بقلم : د. عمر القراي عندما قامت ثورة ديسمبر المجيدة، وهي قد كانت غضبة حقيقية على ما فعله الإخوان (...)


المزيد

فيديو


أخر التحاليل

صراع السلطة والفساد يضعان جنوب السودان على شفا الانهيار

2013-07-21 23:59:14 جوبا 21 يوليو 2013- أصدر نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثا رياك مشار، تحذيرا مبطنا للرئيس سلفاكير ميارديت، المدعوم من الغرب، بأن يتنحى عن منصبه، وتعهد بأنه سيسعى ليحل محله قبل أو بعد الانتخابات المقررة بحلول عام (...)

المسألة السودانية: فشل البناء الوطني وتجربة الإسلام السياسي

2013-02-11 12:01:08 بقلم ياسر عرمان 11 فبراير 2013 - بدايةً، أود أن أعرب عن عميق شكري وتقديري للجالية السودانية، وللناشطين السودانيين في ولاية كاليفورنيا. والشكر والتقدير موصولان أيضا لمعهد مونتيري للدراسات الدولية، ولمنظمة Global Majority (...)

تفكُّك الدَّولة السُّودانية: السِّيناريو الأكثر تَرجيحاً

2013-02-10 19:52:47 بقلم د. الواثق كمير kameir@yahoo.com مقدمة 1. تظل الأزمات السياسية المتلاحقة هي السمة الرئيس والمميِّزة للفترة الانتقالية منذ انطلاقها في يوليو 2005، في أعقاب إبرام اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان ممثلة في حزب (...)
المزيد


أخر البيانات الصحفية

تصريح حول الجهود الجارية لترشيح الأستاذ أحمد حسين ادم لمنصب مفوض مفوضية السلام 2021-03-28 05:02:54 التاريخ : 13/ شعبان/1442 هـ الموافق :27 /03/2021 متجمع منظمات المجتمع المدني بالداخل و الخارج تصريح صحفي بناءً علي انتظام منظمات المجتمع المدني في مبادرة ترشيح الأستاذ أحمد حسين لمفوضية السلام وتداعي عدد كبير من (...)

السودان: إسكات المدافعات عن حقوق النساء 2016-03-31 20:23:10 اعتداءات جنسية وتهديدات من قبل قوات الأمن (نيروبي، 24 مارس/آذار 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن السودانية استخدمت العنف الجنسي والتهديد وأشكال أخرى من الانتهاكات لإسكات المدافعات عن (...)

المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2016-02-19 21:45:54 يحتفل العالم في العشرين من فبراير من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للفت الإنتباه لازمات التمييز والتهميش والإقصاء والحرمان والإستغلال بين وداخل الشعوب، وأهمية تحقيق العدالة (...)


المزيد


Copyright © 2003-2021 SudanTribune - All rights reserved.